الكاتبة نور عبد الله
عزيزتي الحياة،
منذ زمنٍ وأنا أُكابد عويل الحبر في قلمي، وأجاهد لتهدئة أنين صفحاتي البيضاء.
عزيزتي الحياة،
لقد حاولتُ كثيرًا، حاولتُ قدر ما أستطيع، لكنكِ تأبَينَ الوفاق، وتُلحّينَ في موقفكِ على الطلاق.
لطالما عضَضتُ الطرفَ عمّا أصابني جرّاء نوبات غضبكِ من كلام، وتناسيتُ ما اقترفتِه في حقي من ألوان الظلم، وكم هُنتُ عليكِ كما لم يهن عليك هان.
لكن في الآونة الأخيرة، صار ثِقلُ الجبال وأوتادُها أخفَّ عليّ من روحكِ!
وأنا لا أكتب هذه الرسالة لأُطلعكِ على هذه المفردات، فأنتِ أدرى بما اقترفته يداكِ، غير أنّ مكتوبي لأُعلمكِ أنّي فهمتُ لِمَ تزامنت نوباتُ غضبكِ مع طلبكِ المتكرر للطلاق. أو بكلمات أوضح: لقد رأيتُ السبب… كان يقود آخر ما صدر من السيارات، ويرتدي ربطة عنق، يُسَرِّح شعره للخلف بشكل أنيق، وتفوح منه رائحة عطرٍ فخم.
ستصلكِ ورقةُ الطلاق، فأنا لا أقبل أن أكون الطرف الثالث بين عشيقين متناغمين، يتشابهان في القرون والعيون الجمراء.
![]()
