...
Img 20250916 wa0007

الكاتبة منال ربيعي

 

 

 

أحيانًا أجدني أمام مرآتي الباطنية، لا أرى سوى وجوه الاتهامات التي حفرتُها بيدي على جدار قلبي. كل كلمةٍ قاسيةٍ قلتُها لنفسي تتحول إلى سهمٍ مسموم يغرس في صدري ندبةً جديدة، حتى يغدو صدري ساحةً لمحاكمةٍ سرية لا قاضٍ فيها سوى أنا ولا أحكام فيها سوى الإدانة. أُصدر الأحكام وأُنفذها في صمت الليل، ويعلو صوتي الداخلي على كل الأصوات في الخارج، فأبدو في عيون الآخرين هادئة بينما أنا في داخلي أشتعل.

 

في تلك اللحظات أحتاج إلى يدٍ لا تحاكم بل تمسح غبار الدموع عن وجهي، أحتاج إلى من يقرأ خلف قسوتي على نفسي فيرى طهري ورغبتي في الحق، من يصدق أنني أعاقب نفسي لأنني أحب النقاء. أحتاج إلى عينٍ لا تكتفي بالمشاهدة بل تنقذ، وإلى صدرٍ أستريح عنده فينهار داخلي من ثقل تلك التهم، وتعود ملامحي إلى أصلها الأول قبل أن تغمرها الظلال.

 

حين يأتي ذلك الشخص يصبح كالماء الذي يغسل الحجر من تراكم العصور، يذكّرني بأنني لستُ سجّانة نفسي بل إنسانة تحاول، تتعثر وتقوم. صوته يشبه صلاةً قديمة في معبدٍ صامت توقظ في داخلي بذرة الغفران الذاتي، وتفتح نافذة النور على قلبي، لأتعلم أن الرحمة تبدأ من الداخل، وأن حضنًا صادقًا واحدًا قد ينقذني منّي قبل أن ينقذني من العالم، ويعيدني إلى حقيقتي، كاملةً رغم نقصي، مشرقةً رغم كل العتمة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *