الصحفية: رحمة سُليمان”روز“
—
في هذا اللقاء الخاص مع مجلة “الرجوة الأدبية”، نقترب من عالم الكاتبة مي خفاجة، التي ترعاها دار “واحة الأدب” وتؤمن بقدرتها على الغوص في أعماق النفس البشرية. بين دراستها للخدمة الاجتماعية وماجستيرها في الصحة النفسية، وبين دفاتر الحكايات التي نشأت بينها، تكتب مي لتكشف، لتواسي، ولتطرح الأسئلة التي لا يجرؤ كثيرون على مواجهتها. من “الهجينة” إلى “أصوات الظلام”، ومن قصص الأطفال إلى كهف من ضباب، تتشكل مي ككاتبة لا تفصل الأدب عن الإنسان.
—
1. في مستهل لقائنا، هل يمكنك أن تُطلعينا على نبذة تعريفية عنك؟
أنا مي خفاجة، كاتبة من الإسكندرية، وُلدت بين دفاتر الحكايات وحبر الأحلام. درست الخدمة الاجتماعية، وأكمل حاليًا ماجستيرًا في الصحة النفسية، لأنني أؤمن أن الأدب والإنسان لا ينفصلان. أكتب لأكشف العوالم المظلمة داخل النفس، وأحيانًا لأضيء شمعة صغيرة في قلب قارئ يشعر بالتيه.
2. كيف بدأت ملامح موهبتك الأدبية بالتشكّل؟
بدأت منذ أيام المدرسة، حين كنت أكتب القصص والخواطر وأشارك بها في المسابقات وأفوز. لكنني تعاملت مع الكتابة كمسيرة حقيقية منذ عامين أو ثلاثة. مررت بفترة انقطاع شغف، ثم عدت بقوة، وكانت المحطة الفارقة حين نُشرت قصتي “الهجينة” ضمن كتاب “قصاصات عابرة” في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2023. واليوم أشارك بثلاثة كتب تحمل اسمي، إضافة إلى قصة قصيرة فازت بمسابقة، وهذه اللحظة تمثل نضجًا حقيقيًا في رحلتي.
3. كيف تصفين تجربتك مع دار “واحة الأدب”؟
التعاون مع “واحة الأدب” كان أشبه بيد تمتد لتحتضن مشروعي الأول. شعرت أن هناك من يؤمن بالكلمة بصدق، ويمنحها حقها من الرعاية والاهتمام. وجدت بيتًا جديدًا لحروفي.
4. ما أبرز إنجازاتك الأدبية السابقة؟ وأيّها الأقرب إلى قلبك؟
من بين أعمالي المنشورة: “الهجينة”، “حكاية في علبة موسيقى”، ومجموعة من الخواطر. الأقرب إلى قلبي هو “أصوات الظلام”، لأنه ليس مجرد مجموعة قصصية رعب، بل رحلة في أعمق زوايا النفس البشرية، حيث يختبئ الخوف الحقيقي.
5. ما هو مشروعك الأدبي القادم؟ ومن أين استلهمت فكرته؟
عملي القادم هو رواية “كهف من ضباب”، وُلدت فكرتها من أسئلة وجودية: ما الواقع؟ وما الوهم؟ وهل نحن نعيش في مرآة هشّة؟ الرواية ما زالت تتنفس تحت قلمي، وما زلت أتشكل معها، كأنها تكتبني بقدر ما أكتبها.
6. ما توقعاتك لردود الفعل عند صدور العمل في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؟
أتمنى أن يرى القرّاء في “كهف من ضباب” مرآة لذواتهم، وأن يجدوا بين صفحاته سؤالًا يُربكهم أو يوقظهم. لا أبحث عن التصفيق، بل عن الأثر. رسالتي أن نسائل واقعنا، وأن ندرك أن الحياة أعقد من أن تُختصر في مسلّمات بسيطة.
7. كيف تتعاملين مع النقد؟
النقد بالنسبة لي ليس عاصفة تهدم، بل ريح تحرّك الأغصان لتقوى جذورها. أرحّب بالنقد البنّاء، وأعتبره فرصة لرؤية عملي من زاوية جديدة. لكنني أكتب بضميري وإيماني برسالتي، لا لإرضاء الجميع.
8. هل لديك طقوس خاصة أثناء الكتابة؟
أحب أن أكتب في ساعات الليل المتأخرة، حين يهدأ العالم ويعلو صوت داخلي فقط. أحيانًا أفتح نافذتي لأسمح للهواء البارد أن ينعش أفكاري، وأحيانًا أكتفي بموسيقى خافتة. العزلة لحظة الكتابة ليست وحدة، بل لقاء حميم مع عالمي الخاص.
9. من هم الكتّاب الذين تقرئين لهم؟ وهل لديك قدوة أدبية؟
في الرعب: ستيفن كينج، إدغار آلان بو، وأحمد خالد توفيق.
في الفانتازيا: تولكين، سي. إس. لويس، أسامة المسلم، حنان لاشين، عمرو عبد الحميد.
في علم النفس: كارل يونغ، إريك فروم.
لا أضع قدوة واحدة، بل أؤمن أن كل كاتب يضيف لي شيئًا، وأن بصمتي الخاصة ستولد من هذا التنوع.
10. هل هناك مقولة تؤمنين بها وتستندين إليها؟
“كل كلمة نكتبها هي مسؤولية، قد تُنقذ قلبًا أو تجرحه.”
لذلك أكتب بحذر المحبّ، وبإصرار من يعرف أن الكلمة قد تغيّر مصير إنسان دون أن يدري.
11. كيف وجدتِ الأسئلة؟ وهل كان اللقاء مُلهِمًا؟
الأسئلة أخذتني في رحلة مع نفسي، جعلتني أعيد النظر في بداياتي وأحلامي القادمة. كان اللقاء بمثابة جلسة صادقة مع روحي، وأتمنى أن يصل هذا الصدق للقارئ، فيشعر أنني لم أقدّم إجابات جاهزة، بل جزءًا من قلبي.
—
مي خفاجة تكتب لتفهم، وتكتب لتُفهم. بدعم من دار “واحة الأدب” وتعاون مع مجلة “الرجوة الأدبية”، تواصل رحلتها الأدبية بشغف، وتفتح أبوابًا جديدة لفهم النفس والواقع والخيال. ننتظر “كهف من ضباب” بشغف، ونعلم أن ما تكتبه سيبقى أثرًا لا يُمحى في ذاكرة القارئ.
![]()
