...
Img 20250920 wa0041

 

شعر: حسين العلي

 

أوقدتُ من نـــــارِ الفراقِ مشاعلي

فــــارتدَّ قلبي في الدروبِ مُمزَّقةْ

 

والبحـــــرُ في عيني تدفّقَ موجهُ

حتّى غدا صخــــــرُ الرجاءِ مُفَلَّقةْ

 

والريحُ تذرو ذكريــــــــاتٍ هائجةً

جيشًـــــــا يُثيــرُ الحزنَ نارًا بُرَقةْ

 

والليلُ يلبسُ ثوبَ مــوتٍ قــــاتمٍ

والبدرُ يصـــرخُ في الغيومِ مُعلَّقةْ

 

والأرضُ تنزفُ من خطايَ مواجعي

حتى غـــدتْ كلُّ الجهـاتِ مُطرّقةْ

 

قد كــانَ في شعري حدائقُ فرحةٍ

فتحوَّلَ الأصــــداءُ صمتًـــا خانقةْ

 

يا أيّها الزمنُ الجــــــريحُ أما ترى؟

أحلامُ قلبي في الظلامِ مُحــــرقةْ

 

فجعلتُ من قصيدي نشيدًا هادرًا

يمضي ويُشعـلُ مهجــتي مُتدفّقةْ

 

أطوي النهـــــارَ على جراحٍ ناطقةْ

فإذا النجــــــومُ تُعـــاتبُني مُشفِقةْ

 

أحملُ نهــــــاري في يديَّ جـراحَهُ

والليلُ يهمسُ: ما لروحِك عاشقةْ؟

 

ماذا جـــرى للقلبِ؟ أصبحَ ساحةً

تغزو حـــروفَ الشعر فيها خارقةْ

 

ريحُ الذكريــــــاتِ تعصفُ داخلي

فأظلُّ أزرعُ دمعتي في الطــارقةْ

 

يا ربُّ، إنَّ الحـــزنَ أضنى خافقي

والحــبُّ أورثني جراحـــــًا عابقةْ

 

فــامنح فؤادي راحةً فقصــــائدي

من طولِ أنفــاسي غدتْ محرقةْ

 

أبصــرتُ في ليلِ الغيـــابِ متاهةً

يمضي بيَ العمــرُ الطويلُ مُفرَّقةْ

 

تاهتْ خطــايَ على دروبِ حكايةٍ

أبصـرتُ فيهـــــا مهجتي مُتمزّقةْ

 

والحـــزنُ نـــارٌ في الضلوعِ مُقيَّدٌ

يمضي فتذبلُ فـي يديَّ الحــدقةْ

 

والعمــــرُ نهرٌ جفَّ ضاعتْ ضفتاهُ

فغدا الغــريبُ على سرابٍ مُرهَقةْ

 

والشــــوقُ طيــــــرٌ هائمٌ في ليلِهِ

قد ضــــــاعَ بينَ رياحِ بُعدٍ سابقةْ

 

والحـــبُّ قافلةٌ تسيـــــرُ بلا هدى

تحتَ الغبــــــــارِ فكلُّ دربٍ مُغلَقةْ

 

أُلقِي قصـــائديَ الجريحةَ صرخةً

لتصيــرَ في صــدرِ الليالي خافقةْ

 

وأمدُّ مـــن وجعي جســورَ حكايةٍ

كي لا يضيعَ العمــــــرُ بينَ مُفرّقةْ

 

حتى إذا انطفــــــأتْ نجومُ مآسيَ

أشرقتْ بدعـــــــوةِ خافقي مُتألِّقةْ

 

قد كانَ جرحي في الظلامِ عاصفًا

واليومَ صــــارَ بنـــورِ ربي مُشرقةْ

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *