الكاتبة نجلاء الهلالي
الحياة ليست مجرد أيامٍ تتوالى على صفحات التقويم، بل هي رحلة طويلة تمتلئ بالمحطات، بعضُها مضيء كالفجر، وبعضُها مظلم كليالٍ بلا قمر.
هي لوحة واسعة يرسمها كل إنسان بفرشاته الخاصة؛ قد تختلط فيها الألوان، فتبدو مشوشة أحيانًا، لكنها في النهاية تكتمل لتصنع لوحة فريدة لا تتكرر.
في كل تجربةٍ نخوضها، درسٌ خفيٌّ ينتظر أن نكتشفه.
قد نتألم من الخسارة، لكننا بعد زمنٍ نكتشف أن الألم كان بابًا لفهمٍ أعمق، وأن الدموع التي سالت يومًا، صارت نهرًا يروينا صبرًا ونضجًا.
الحياة تُعلّمنا أن لا شيء يبقى على حاله؛ فالليل مهما طال يليه نهار، والحزن مهما ثقل يتبعه فرح، وكل سقوطٍ ما هو إلا بدايةٌ لوقوفٍ جديد.
حين نتأمل حولنا، ندرك أن الجمال ليس في الكمال، بل في النقص الذي يجعل لكل شيءٍ قيمة.
الزهرة التي تذبل تذكّرنا بأن كل لحظةٍ زاهيةٍ عابرة، والريح التي تقتلع أوراق الشجر تُعلّمنا أن الفقد جزءٌ من دورة الوجود.
فلنحيا إذن بوعيٍ وامتنان، نُقدّر الصغير قبل الكبير، ونُصغي إلى صوت أرواحنا وسط ضجيج العالم.
فالحياة، بكل ما تحمله من تناقضات، ليست عبئًا نحمله، بل هديةً ثمينةً علينا أن نتعلّم كيف نفتحها كل يومٍ من جديد.
![]()
