...
Img 20250925 wa0415

الكاتبة منال ربيعي 

 

كنتُ أتوارى عن النور كجرحٌ قديم تحت الضماد. جدراني الطينية يتخللها همسي، وستائر شرفتي البيضاء تتطاير كأجنحة حمامٍ هائمة ترفرف بأنفاسى

إذا هممتُ بخلع ثوبي يعلو أنيني الصامت مناجيا: اغفري لي يا ملائكة النور، لا تتفحصينى

فحيائي ليس ثوبًا أرتديه بل هو جسدى ورجفتي التى تسبق انفاسي

كنتُ أرى في عينيه ابتسامةً وريبةً خفية، كأنما يقول برائتها مصطنعة». لا يدري أن هذا الخوف كرعشة ورقةٍ في مهبّ ريح هو المرآة لما بداخلى

كنتُ أتوارى خلف ظلّه، أنكمش كي لا يلحظنى، بأصابعي المرتجفة أطرق على قلبي، وأقول: أغلق النوافذ… الملائكة تنظر.

 

ثم حل ذاك الصباح…

صوتٌ من اعماق قلبي، وابعد من الخوف الساكن بالاعماق، يتعالى هاتفا ومعلنا :

لستِ عورة اتسمعين

لست عورة رددى . يكسوكى صدقكِ وحياؤكِ

أنه حياةٌ لا سجن تقبعين فيه.

انطلقت لافتح النافذة على مصراعيها بيدي، ليغمرنى النور كأنه ماء دافئ يغسلني. تملكتنى رعشة للحظة ثم وجدتُ نفسي أتنفّس النور بدل أن أتوارى عنه.

 

اللقيت عليه نظرة، مازال يرقبنى فى ذاك الظل. نظرت لعينيه وقلتُ بصوتٍ انفجر من صدري لا من حنجرتى:

– لم أعد أهاب النور ولن أتوارى عنه . ثوبي نقائي. وحيائي ليس رهبة.

رأيتُ دهشته؛ ذاك الذي ظن برائتى مزيفة يرانى اتمرد على رهبتى واقف شامخة للضوء ليغمرنى دون أن أتوارى ، حيائى طاقة نور لا چب مظلم

كأنما يقول جميلة انت ما أن رأيتى نورك الداخلى المنبع وليس ما تتلقينه

أغمضتُ عينيّ بابتسامة راضية وقشعريرة ميلاد انتصاري على رهبتى من نفسى البريئة الحرّة والنقيّة.

الملائكة لا تراقبني، بل ترشدنى وتحرسني. لقد أصبحت أرى الله لا بعين الخوف بل بعين الأمان.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *