الكاتبه مريم لقطي
كيف يصف المرء شعوره بالضياع؟
كيف له أن يتصرف بشكلٍ عادي، وداخله يحترق؟
حالي غريب اليوم؛ ظاهريًا أبدو قوية ولا مثيل لي، وبداخلي براكين تغلي، والآلام تتقد.
كلما ظننت الوجع انتهى ازداد أكثر مما ينبغي، وكلما مررت بذكرى يتألم قلبي ويضيق صدري، فالذين كانوا بالأمس أحبابًا، اليوم هم غرباء.
ويحهم كم أوجعوا قلبي، وأسفاه على من ظننتهم وطنًا، وكنت قد نسيت أن بعض الأوطان تُحتل، وأسفاه فاليوم لقياهم سراب.
ظننت الصدق رفيقًا، وكنت قد أخطأت الظن، فالكذب حبيبهم والنفاق قد بان على محياهم عند الشدائد.
حتى الآن لا أعلم كيف يمكنهم ممارسة النفاق ببراعة وإتقان إلى هذا الحد.
اليوم الكل يرتدي أقنعة، بعضها خبيثة وبعضها مخادعة، وقلة قليلة تكون صادقة.
وأنا أرتدي قناعًا مزيفًا، قناعًا يحمل ابتسامة أمام العلن، ويذرف الدموع خفية.
فمن رأيتهم سندًا وقت المحنة كانوا لي خنجرًا مسمومًا، خنجرًا جرى سمه بدمي.
قابلتهم بابتسامة، فقابلوني برصاص الخذلان.
![]()
