...
Img 20251007 wa0009

 

الكاتبة سارة أسامة النجار

 

هل سبق وشاهدتَ زمنًا مذعورًا، يفرّ من سكاكين ثلاث ذبحتني دون أن أشعر؟

هل تؤمن أن الزمان أحيانًا يأخذ إجازة من الدهر، يسرق من عمرك باعًا كبيرًا، دون أن يلتفت لتجاعيد روحك؟

هل تعلم أنني لم أكبر منذ عامين؟

متُّ يومها، لكن قلبي استمر في الدقّ كعادة الأشياء التي لا تعرف كيف تموت.

 

لا بأس…

اليوم نلطم قَدَرَنا على أعتاب ذكرى السابع من أكتوبر، ذكرى الطوفان الذي أغرقنا ونجا سوانا.

سفينة نوح نجّت المؤمنين، وسفينة أولئك أغرقتنا بلا رحمة.

 

ما زلتُ واقفة في ذات المكان، وكأن قطاري عمر مرّا من أمامي ولم يصعدني أحد.

لم يتغير موقعي، لكن أحلامي تبعثرت، وتفاصيل وجهي شاخت من التعب.

 

لا أعرف من أين أبدأ،

أمن شمعة الغارات التي أطفأت حياة عشرات الآلاف؟

أم من طعم الخوف العلقمي الذي ابتلعناه حتى ارتوينا منه؟

أم من أحد عشر نزوحًا ألقوا بي في غربة قاسية، منذ اختفى بيتي من الوجود؟

 

اليوم، لا ملاذ يليق بدمعي.

لا حبر يكفي لأطرّز ما بي من وجع.

حتى الحروف تكسّرت على شفاه الصبر، وهمّتي منهكة، وهمّ غيري يتضخّم كل يوم.

 

لقد مات شغفي،

قُتلت فرحتي،

اعتُقلت أحلامي،

انهارت طموحاتي،

وجُرحت إيجابيتي.

لذا، لن أكرّر سرد الإحصاءات، ولا سأتلو على مسامعكم قصصًا تحترق في الذاكرة.

سأكتفي بلملمة بقايا روحي،

وأدعُ الله أن يعيد عقارب الوقت إلى لحظةٍ كان فيها الوطن آمنًا، والسماء صافية، والقلوب تنبض بالحياة.

وفي قطاع غزة، حيث تنام الأحلام على رماد الألم، ما زلنا نحيا بأملٍ لا يُقصف.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *