الكاتبة منة الله محمد
حين يتنفس الليل، أشعر أن الكون بأسره يتباطأ، وكأن الزمن يتذكر نفسه.
تسكن الأصوات، وتبدأ الحكايات التي لا تُقال في النهار في الانبعاث من بين أنفاسي.
أرفع رأسي نحو السماء، أبحث عن نجمة تشبهني، عن وميضٍ صغير يشبه قلبي حين يشتعل بالشوق.
كم مرة خبّأت وجعي بين خيوط الليل، وكم مرة ناجيت نجمةً ظننتها تفهمني؟
تلك النقاط الصغيرة من الضوء ليست بعيدة كما نظن، إنها قريبة من أرواحنا أكثر مما نتصور.
كل نجمةٍ تحمل بقايا حلمٍ انطفأ، وقلبٍ أحبّ بصمت، ودعوةً طارت إلى السماء وبقي صداها هناك.
أحبّ الليل، لأن فيه صدقًا لا أجده في النهار.
الليل لا يجمّل الحقيقة، بل يتركها أمامي كما هي، صافيةً وبلا أقنعة،
تشبهني حين أخلع وجهي المبتسم، وأبقى كما أنا: نصف أملٍ، ونصف وجع.
النجوم تلمع لا لتُرى، بل لتُذكّرنا أن النور ممكن حتى في أقصى العتمة.
هي وعدٌ صامت من السماء بأن لا شيء يبقى مظلمًا إلى الأبد،
وأن من يعرف طريقه إلى الضوء، لا يضيع مهما تأخّر.
أحيانًا، أتخيّل أن النجوم تعرف أسراري،
تحفظ ما لم أجرؤ على قوله، وتبتسم كلما مرّ طيفٌ في بالي.
ربما لهذا أحبّ النظر إليها، لأنني أرى فيها نفسي: بعيدة، ولكنها لا تنطفئ.
وفي آخر الليل، حين يغفو العالم،
أشكر السماء على تلك اللحظات الصغيرة التي منحتني فيها سلامًا يشبه الضوء المنكسر على وجه القمر.
فأنا — مثل الليل — لا أحتاج إلى ضوضاء لأُثبت أنني حيّة،
يكفيني أن ألمع في صمتي.
![]()
