...
Img 20251008 wa0195

الكاتب محمود عبدالله

 

 

 

من يظن أن الحرب يصنعها القادة فقط، فهو مخطئ ولم يقرأ التاريخ الحافل بالانتصارات التي حالفت أصحابها، بفعل فرد يعمل في الخفاء ولا يراه أحد.

 

وفي زمن العدة والعتاد والأسلحة المتطورة، ووسط الكثير من الأقاويل التي تهول من قوة جيش الاحتلال الإسرائيلي، ووصفه بأنه الجيش الذي لا يُقهر، فاجأتهم القوات المصرية على حين غفلة، بعدما أوهموهم بالسبات العميق. لم يظنوا أنها استراحة العملاق النائم، الذي سيباغتهم ليقضي على ذلك الجيش الهلامي.

 

ومن بين البطولات المجيدة التي سطرتها قوات المشاة المصرية، هناك قصة بطل حقيقي لا يعرفه الكثير منا.

بطل من أبطال الخفاء، سطر بطولة مجيدة ولم يعلم بها أحد، حتى أخبر بها ضابط من قوات جيش الأعداء حينما قابل الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق، السيد عمرو موسى.

 

بطلنا، وبعد أن عبر القناة مع قوات الجيش البواسل ودمر الخط الهلامي المزعوم “خط بارليف”، داهم كتيبة كاملة من قوات الاحتلال كانت تضم العديد من قوات الجيش الإسرائيلي، وبدأ في قتلهم واحدًا وراء الآخر، حتى وصل عدد القتلى إلى تسعة وعشرين قتيلًا من جنود الأعداء.

شجاعة وبسالة أعجب بها قائد تلك الكتيبة، والذي بعد أن حاصروا ذلك الجندي الشجاع الذي يجب أن تُسطر بطولته في كتب التاريخ، وأردوه شهيدًا، قرر أن يأخذ أي شيء من ذلك الجندي كتذكار لتلك البطولة المجيدة، التي لم يرَ مثلها من أحد الجنود في جيشه.

أخذ تحقيق شخصية ذلك الجندي، وتمضي الأيام ليكون ذلك القائد سفيرًا للكيان في أحد الاجتماعات، ويقابل السيد عمرو موسى، ليعطيه تحقيق الشخصية الذي يخص ذلك الجندي.

 

فيسأله: ماذا فعل ذلك الشخص؟ هل أحدث مشكلات لديكم؟

فيقص عليه القائد قصة ذلك البطل.

 

بطولات سطرتها قواتنا المجيدة، تعطينا العبرة والعظة، وترفع من همتنا. تخبرنا أن المصري قادر على فعل المعجزات التي لا يستطيع أي فرد القيام بها، بإيمانه بأن القوة تأتي من الخالق، وأنه متى ما شعر بخطر يداهم وطنه، هب وانتفض وقام يقاتل، فيغلب أو يكون شهيدًا.

إن شعار “النصر أو الشهادة” هو شعار الجندي المصري، دائمًا وأبدًا.

 

وقصة ذلك الجندي لم أكن أعرفها قبل الأمس، حتى أخبرني بها أحد أبطال الحرب، الذي فقد ذراعه فداءً لوطنه. يحكي عن ذلك البطل وهو يبكي، لما يراه الآن من وهن وضعف قد أصاب الشباب.

يحكي ليخبرهم بأن البطولة الحقيقية سطرها أبطال صنعوا النصر في الخفاء، يخبرهم بأن لا علاقة للشهرة والصيت بالبطولة.

 

جعلني أشعر بالعزة والفخر بكوني وُلدت وترعرعت في وطني الحبيب، مصر.

جعلني أتباهى بأنني مصري.

رأيت نفسي على حقيقتها، وعلمت بأننا، معشر المصريين، بداخلنا قوة خفية لا تظهر حتى يظن الجميع أننا لا نستطيع.

جعلتني أعلم بأن المستحيل لا يعرفه المصريون.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *