الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف
رغم انتهاء الحرب وإعلان وقف إطلاق النار في غزة، ووجود فرحة عارمة بين أهالي غزة، كان الشهيد صالح الجعفراوي من الذين احتفلوا بهذه الأخبار السارة؛ إلا أن القدر أراد شيئًا آخر للصحفي صالح الجعفراوي. لقد فارق الحياة بالرصاص أثناء تغطية صحفية، وهذه التغطية كانت عبارة عن مواجهة مسلحة بين عناصر من حركة حماس ضد ميليشيا في القطاع. وكانت هذه المواجهة بين وحدة من حركة حماس وعدد من العائلات الفلسطينية، بتهمة التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما حاولت تلك العائلات نفيه.
لكن ما حدث حينها كان صدمة، وأثار الشكوك؛ بسبب خبر الإفراج عن الأسير الدكتور حسام أبو صفية، وأن هذا مشروط بموافقة كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية إسرائيل كاتس، في حال لم يكتمل العدد المحدد من الأسرى المقرر الإفراج عنهم ضمن اتفاق غزة. وهذا هو سبب الاشتباك، والذي تدخلت فيه إسرائيل أيضًا، رغم انتهاء الحرب ووقف إطلاق النار.
وعندما كان يقوم الشهيد صالح الجعفراوي بواجبه في نقل الأخبار واشتباكات الطرفين، أُصيب بالرصاص وانتقل إلى الرفيق الأعلى، في وقت انتهت فيه الحروب، وعادت غزة لشعور الأمان مرة أخرى منذ سنوات. وهذا الصحفي لم يكن أول شهيد لهذا الاحتلال اللعين، بل سبقه صحفيون استشهدوا أثناء القيام بواجبهم، مثل:
– عمرو أبو عودة، صحفي مستقل، قُتل في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
– نادية عماد السيد، صحفية مستقلة، قُتلت في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
– سائد رضوان، قناة الأقصى، قُتل في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
– حنين بارود، شبكة الماجدات الإعلامية، قُتلت في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
– شيرين أبو عاقلة، استشهدت في 11 مايو 2022، قُتلت برصاصة أصابتها أثناء تغطيتها لاقتحام إسرائيلي لمخيم جنين.
– التاريخ: 11 مايو 2022.
– المكان: مخيم جنين، الضفة الغربية.
– سبب الوفاة: إصابتها برصاصة أطلقها جنود إسرائيليون.
الشهيد صالح الجعفراوي لم يكن أول صحفي شهيد في غزة، وللأسف، طالما لم تنتهِ دولة إسرائيل، فلن يكون صالح الجعفراوي آخر شهيد؛ لأن الإسرائيليين، كما يريدون إنهاء دولة فلسطين وإبادة شعبها في كل لحظة، فهم يريدون أيضًا إبادة المراسلين الصحفيين الذين ينقلون جرائم إسرائيل الشنيعة، ويوصلون صوت كل فلسطيني إلى الوطن العربي والعالم بأكمله.
إن إسرائيل تريد محو دولة فلسطين للأبد، بشعبها العريق، وقتل أي شخص يحاول العبث معهم، أو الصمود أمامهم، أو كشف جرائمهم أمام العالم بأكمله. باختصار، يريدون دولة لهم مع كامل الاحترام والشرف من قِبل دول العالم، ويريدون الاعتراف بدولة إسرائيل ومحو اسم فلسطين.
أتمنى أن يحدث العكس قريبًا بإذن الله، والله يعطي سكان غزة القوة والصبر والصمود أمام هذا العدوان القاتل.
![]()
