الكاتبة علياء فتحي السيد
الحياة كتاب صفحاته عديدة.. منها صفحة بيضاء، ومنها صفحات مظلمة.
منها ما هو مكتوب بالذهب، ومنها ما هو مكتوب بالدموع والعبرات.
كتاب مفتوح يطوي صاحبه صفحة تلو الأخرى، ويفتح كل يوم فيه صفحة جديدة، لا يعلم هل سيكون له نصيبًا جديدًا فيها أم سيخدعه القلم ليكتب في الكتاب ما لم يود هو كتابته.
رحلة طويلة متعددة الجزر.. ترسو سفينتها كل يوم في مرسى جديد بجزيرة جديدة، سواء كانت جزيرة أمل أو جزيرة أحزان.. يتمنى قائدها لو يستطيع أن يقودها لجزيرة الأحلام التي يتمناها، ولكن كثيرًا ما يخونه الموج ويدفعه التيار إلى حيث لا تشتهي سفنه.
أحيانًا يصيب الحظ، وأحيانًا يخالفه القدر في الاختيار..
فإذا تحولت البسمة إلى عبرة.. وإذا ملأنا الأمل أو غلبنا اليأس.. وإذا شعرنا بالفرح أو الحزن.. وإذا حالفنا القدر أو خاننا.. وإذا تفتحت الزهور أو ذبلت.. وإذا تشممنا عطر الزهور أو غاب عبقه.. وإذا هب الريح أو سكن.. وإذا أشرقت الشمس أو غربت.. وإذا أضاء القمر ظلام الليل أو غاب.. وإذا لمعت النجوم أو غاب بريقها.. وإذا أضيئت الشموع أو انطفئت.. وإذا أحاطت بنا الأشجار أو أصبحنا بصحراء قاحلة.. وإذا أزهر الربيع أو أقبل الخريف..
فما زال هناك عرقا ينبض بالحياة.. ما زال هناك قلبًا تدق نبضاته بالأمل.. ما زال هناك بريق نور يضئ من بعيد.. ما زالت هناك ابتسامة تأتي من القلب.. ما زال هناك أمل بالله.. ما زال هناك فرح بالحياة.. ما زال الله قادر على تسخير القدر لنا.. ما زالت هناك زهور تتفتح وتنشر عبقها.. ما زالت الشمس تشرق.. وما زال القمر يضئ عتمة الليل.. وما زالت النجوم براقة في السماء.. وما زالت هناك شموع مضيئة.. وما زالت تحاوطنا أشجار طارحة.. وما زال الربيع يقبل بجماله.. وما زال الخير يملأ الأرض ويغطيها بالأمل..
حقًا ما زال هناك من يسمعنا كثيرًا ولا يمل أبدًا.. ما زال هناك من يتسع صدره لنا.. ما زال هناك من نلجأ إليه بعد الله عندما تضيق بنا الدنيا بأكملها، وتغلق أبوابها في وجوهنا.. ما زال هناك من يتحملنا في ضيقنا قبل فرحنا، وفي يأسنا قبل أملنا، وفي ضعفنا قبل قوتنا.. ما زال هناك من يعطي دون أن ينتظر مقابل.. من يقابل الخير بمثله.. من لا يجرح أو يخون..
من يستطيع أن يمنحنا الأمل حتى لو من فوق أبعد شجرة.. ألا وهو القلم والدفتر..
صديقاي المقربين.. قلمي وورقتي.. دمتم لي أجمل ما بالكون.
![]()
