كتب: د. محمد يوسف عرابين
لوشون قمة من القمم الشوامخ في أدب هذه الدنيا قديمة وحديثة، فهو الأديب البارز ، والكاتب العظيم، والعملاق الأدبي، ورائد الأدب الصيني الحديث، وترجمت آثاره الأدبية العديدة إلى الكثير من اللغات الأجنبية.
كان وطنيًا من الطراز الأول، خاض معركة الحياة في شجاعة، ورأى جوانبها القاسية التي أحاطت به بلاده، وشارك شعبه الآمه ومحنه، ولم يهرب من الأعداء، بل ظل في قلب المعركة موجهًا مبشرًا بفجر جديد، حتى خطفته يد المنون في التاسع من أكتوبر عام 1936 م، عاش حياة عامرة صعبة، ولكنها مثمرة خصبة.
ولد لوشون في مدينة شاو شنغ بمقاطعة تشجيانغ بالصين الشعبية في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1881 م، وانحدر من أسرة فقيرة، ولكنه كان ذكيًا منذ نعومة أظافره، وبدأ يقرأ الآثار الأدبية الصينية القديمة، وينظر حوله في بقاع بلاده التي يجثم على صدرها الإقطاع والاستعمار.
اضطر إلى العمل ليعول أسرته واباه المريض، ثم رحل إلى مدينة نانكين، والتحق بالأكاديمية البحرية.
غير أنه ترك الأكاديمية؛ ليلتحق بكلية السكة الحديد والمناجم التي تخرج فيها عام 1901 م، ثم سافر في العام نفسه في بعثة لدراسة الطب في اليابان وكان عمره آنذاك اثنان وعشرون عامًا.
هناك رأى بأم عينه الإتجاه الاستعماري، وتنبه إلى واجبات وطنية عليه، فترك الطب الذي جاء لدراسته وانخرط في دراسة العلوم الأدبية والفلسفة.
قرأ أعمال بيرون، وشيلي، وهايني، وبوشكين، وغيرهم من فحول الأدباء في الشرق والغرب، واستحوذ على إعجابه روحهم الوطنية العالية .
ويعرف القراء أن “لوشون” اسمه الأصلي ليس “لوشون” فقد كان هذا الاسم اسمه الأدبي اعتاد على استخدامه في حياته فيما بعد، وسمي عند ولادته “تشانغ شو”، واسم مجاملته “بوشان” ويعني في اللغة المحلية في مسقط رأسه “جبل شان” ونطقه في هذه اللهجة يشبه كلمة “شمسية”، ومن ثم لم يحبذه “لوشون”، وغير اسمه من “يوشان” إلى “يوتساي” (يو الكفء).
وأتخذ لوشون موقف المقاتل الصلب الذي لا يعرف الاستسلام في مجابهة المعتدين والظالمين، وشارك بحماسة منقطعة النظير في النضال الشعبي الثوري، وسخر الأدب الثوري من أجل خدمة التقدم الاجتماعي وقضية تحرير الشعب، وعبر عن أفكاره المثالية الخاصة بالتحرر الذاتي، واقترح أنه يجب إيقاظ الجماهير حتى يمكن إنقاذ الصين.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم قصص لوشون كانت بمثابة أسلحة في النضال الاجتماعي، وقد اتخذ من الواقعية النقدية الكلاسيكية هذه الميزات الهامة من: التحليل النفاذ، والنقد العنيف، والتعبير عن الأفكار عن طريق خلق شخصيات كانت نماذج حقيقية، وإذا لم يتناول القصة على اعتبار أنها سلاحه الرئيسي (لأن المقالة كانت أعظم أسلحته).
إلا أن اكثر قصصه ممتازة مثلها مثل مقالاته، وقد امتازت بعرض المساوئ الاجتماعية، وخصوصًا بالنسبة إلى مفكر، مناضل، ثوري، تقدمي، وفي قصتي “مذكرات مجنون”، وقصة “آكيو الحقيقية” قد تطورت هذه الميزة إلى درجة عالية على وجه الخصوص.
تحياتي
د. محمد يوسف عرابين
المينا الحمرا البترولي، العلمين الجديدة، مرسي مطروح، جمهورية مصر العربية.
![]()
