الكاتبة منة الله محمد
أحيانًا، أبتسم؛ لأن لا شيء آخر يمكن فعله.
كأنّ الابتسامة صارت ردّ فعلٍ تلقائيًّا على الخذلان،
كأنّها ستارٌ رقيقٌ أُخفي خلفه ضجيج قلبي،
ذلك القلب الذي يبتسم بوجه العالم، بينما ينزف بصمتٍ لا يُسمَع.
تعلّمت أن أبدو بخير،
أن أرتدي “الصبر” كزينةٍ يوميّة،
وأمضي بين الناس وكأنني لم أتعثّر آلاف المرّات داخلي.
لكنني حين أختلي بمرآتي، أراها هناك — نصف ابتسامةٍ مُتعبة،
تُشبه غصنًا يحاول أن يُزهِر في شتاءٍ طويل.
كم مرّةٍ حاولت أن أشرح لنفسي أنني لم أعد كما كنت،
أنّ الضوء لا يعود إذا رحل،
وأنّ بعض الوجوه تمرّ بنا كالعواصف،
تتركنا مختلفين عمّا كنّا عليه، ولو لم نُدرك ذلك بعد.
أحيانًا أبتسم، لا لأني سعيدة، بل لأنني خائفة من الانهيار،
خائفة من أن يسألني أحد: “مالك؟”
فأغرق في شرحٍ لا ينتهي عن أشياءٍ لا تُفهَم بالكلمات.
نصف ابتسامة…
هي كلّ ما تبقّى مني بعد أن تركني الوقت بين الذكريات والاحتمالات.
هي محاولتي الأخيرة لأن أبدو عاديّة،
بينما داخلي مدينةٌ من الحنين والسكوت.
لكن رغم كلّ ذلك، ما زلت أبتسم.
ربما لأني ما زلت أؤمن أن الحزن لا يدوم،
وأنّ الله، في لحظةٍ ما،
سيجمع شتاتي بطريقةٍ لا أفهمها،
وسأضحك حقًّا هذه المرّة…
لا لأنني بخير،
بل لأنني وصلت إلى السلام بعد طول تعب.
![]()
