الكاتبة آية قوجة
كان لانعكاس أضواء الحي على كأس عصير التوت الشامي تأثير غريب في نفسي؛ فلونه القاتم وزهو الألوان حوله، تلك اللقطات من الذاكرة، تبعث للتساؤل: كيف يمكن لعصير أن يصبح ترياقًا؟
وكيف للأنوار أن تصبح سبيلًا للنسيان، للاختفاء؟
أتعمق في عتمة غرفتي، أستمع للنسمات الهامسة باسمي، مداعبة غرتي، وأصوات السيارات حولي، والناس العائدين لمنازلهم، وتراقص الأشجار على لحن الحياة الداكن، له عشق آخر.
وها هي أغانيتنا تنبثق من إحدى السيارات، مولدة خيالك أمامي، لأفغر فاهي متعجبًا، وما إن أقترب، تتبدد صورتك، وأقع مجددًا في فخ وهمي.
لطالما كانت الكلمات الخارجة من رأسي مثقلة كاهلي، لكني مولع بها.
معقد أنا بكل ما فيّ، لكني متيقن من هوسي بكِ يا حبيبة.
ما زالت آثار يديكِ على جدران قلبي، وما زلت أخاف إزالتها.
ماذا عن رائحتكِ اللافندرية التي تعبق بجدران منزلنا؟ وكيف أني أفتقدها؟
وما تزال ترانيم المساء من شفتيكِ تعبث بأذني، يا لكِ من شقية.
أما عن نظراتكِ الطفولية، فهي شغفي الذي ما أفتأ أرسمه أينما رحلتِ: في الهواء، وعلى الماء، وفي دفاتري العتيقة النابضة بوجودكِ الملائكي.
هذه أنتِ… بتلافيف مجنون مثلي.
![]()
