...

11:9نوفمبر

نوفمبر 10, 2025
IMG 20251109 WA0146

 

الكاتبة رفيدة فتحي

 

الأزهار الوردية والأشجار العالية المصطفة في كل جانب، فتجعل المنظر بديعًا. السماء الزرقاء الصافية من الضباب، وأشعة الشمس التي تتسلل داخل هذا البستان الفسيح، فتعطي بريقًا لامعًا.

 

تجلس تغريد، هذه الطفلة التي تبلغ من العمر سبعة أعوام، وسط الحشائش الخضراء الطويلة، تغني بصوتها الرقيق العذب، وكأنها تعزف على أوتار القلوب. لا تحمل هم غد، ولا تكترث لماضيها، إنها فقط منسجمة الآن وسط هذه الطبيعة الخلابة.

 

تستنشق رائحة الياسمين التي تنبعث من جنابات البستان، وتقطف أعياد الريحان، لتجعل أباها يصنع بهم طوقًا جميلًا، تزين به رأسها بفعلتها تلك. وبفستانها الوردي الذي يتدلى من خلفها، يشعرانها أنها أميرة مدللة.

 

يمر عام تليه أعوام عديدة، أصبحت تغريد في عمر الشباب، تجلس في حجرتها منشغلة الفكر، حزينة كئيبة، تتذكر ما ضيها المليء بالذكريات الجميلة، وتتحسر على ما هي عليه الآن.

 

فهي لم تعد هذه الطفلة التي تسعد بما لديها، فعقلها أصبح مشوشًا، غير مرتاح البال ببعض الأحداث الحزينة التي مرت عليها، ولم تعد تنسجم باللحظات الجميلة. إنها معلقة في المنتصف بين هذا وذاك.

 

تكتب تغريد على الجدران من جانبها: “ليتني أعود إلى ما كنت عليه، أسعد بلحظات الجميلة، غير مباليه بما يحدث في العالم من حولي”. ولكن هيهات هيهات على مطلبها، إنه بعيد المنال كالنجمة التائهة وسط السماء.

 

 

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *