الكاتبة مريم لقطي
هاهي الثانية ليلا وها أنا أجلس قبالة المدفئة، أغوص داخل أمواج من الأشواق، أحتسي قهوتي الداكنة والمرة كمرارة العلقم.
أرى ذكريات لازالت تأسرني.
أرى أطيافا من الضحكات لا تغادرني.
أراه يبتسم لي ويهمس لي بأنني جوهرته النادرة فكيف عساه غادرني بتلك الطريقة البائسة.
ها قد صارت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وها أنا أنتظر طيفا لا يزورني سوى في الأحلام.
أشعر بالفقد والنقص بعيدا عنه فلا زال صوته يُلاحقني، يحاصرني، يأسرني فيقتلني.
ألا ليت الزمن يعود يوماً فنعود معه كما كنا، ولكن هيهات شاء القدر وافترقت بيننا الطرقات.
أضحت ذكرياتنا سرابا وأحلامنا أوهام.
لقد بحثت عنك كثيرا يا رفيق الروح ولكنني عبثا حاولت فلم أجدك.
إن الحنين جميل ولكنه يمزقني.
اشتقت إلى معنى الأمان معك وصمتك الذي يرعبني.
أبحث عنك في زحام الحياة ولكنني أعلم أنه منذ البداية كان مقدر لنا الفراق.
الناس ناس، إنما أنت الروح فكيف تغيب عن القلب وتتركه ينوح.
![]()
