المحررة: زينب إبراهيم
ليست الكتابة مجرد كلمات تُرصُّ فوق الورق بل هي عالم كامل من الأحاسيس والأفكار والتجارب الإنسانية التي تتشكل في هيئة حروف نابضة بالحياة. وبين زحام الأصوات الكثيرة تبرز بعض الأقلام القادرة على أن تترك أثرًا خاصًا في ذاكرة القارئ؛ لأنها تكتب بصدق وتؤمن بأن للكلمة رسالة تتجاوز حدود السطور.
في هذا اللقاء الأدبي، نقترب من إحدى الكاتبات اللاتي اتخذن من الحرف وطنًا، ومن الخيال نافذة تطل على عوالم متعددة لتشاركنا رحلتها مع الكتابة وأسرار تجربتها الإبداعية، ورؤيتها للأدب والحياة حوار يحمل بين طياته الكثير من التأملات الإنسانية والبوح الصادق لنكتشف معًا الوجه الآخر خلف النصوص، حيث تسكن الأحلام، وتولد الحكايات، وتكتب التفاصيل التي تصنع هوية الكاتب الحقيقية.
بعيدًا عن السيرة التقليدية، من أنتِ حين تضعين الألقاب جانبًا؟
أنا شخص يؤمن أن الحياة لا تُقاس بما ننجزه فقط، بل بما نتركه من أثر داخل الآخرين. أحب أن أراقب العالم من بعيد ثم أعيد تشكيله بالكلمات. أجد نفسي دائمًا في الحكايات التي تحمل غموضًا، وفي الشخصيات التي تُخفي أكثر مما تُظهر.
الاسم: شروق علاء
اللقب: آش
العمر: 27
المؤهل: دبلوم فني
البلد: مصر
الهوايات: الرسم، القراءة، الكتابة، بناء العوالم الروائية، وتأمل التفاصيل الصغيرة التي تتحول لاحقًا إلى قصص.
إن كانت حياتكِ لوحة، فما الألوان التي تمثل شغفك خارج عالم الأدب؟ وهل لكِ مساحات أخرى تهربين إليها؟
ستكون لوحة يغلب عليها الأبيض البارد، والرمادي، والأسود، مع لمسات زرقاء هادئة. أحب الأجواء التي تحمل غموضًا وصمتًا ومساحات للتأمل. وأهرب أحيانًا إلى التخيل، وإلى صناعة عوالم كاملة داخل رأسي قبل أن تتحول إلى كلمات.
ماذا تمثل لكِ الكتابة: ملاذ، اعتراف، أم مواجهة صامتة مع الذات؟
الكتابة بالنسبة لي ليست هواية، بل طريقة لفهم نفسي والعالم. هي ملاذ حين يضيق الواقع، واعتراف حين تعجز اللغة اليومية، ومواجهة حين لا يبقى أمام الإنسان إلا أن يكون صادقًا مع نفسه.
متى كانت اللحظة الأولى التي أدركتِ فيها أن الكلمات لم تعد مجرد هواية بل قدر؟
حين بدأت الشخصيات تعيش داخلي حتى خارج وقت الكتابة، وحين أصبحت الأفكار لا تطرق الباب بل تفرض وجودها.
لو طلبنا منكِ أن تختاري نصًا واحدًا يمثل روحكِ، ماذا ستكتبين لنا الآن؟
«لا أبحث عن النهايات السعيدة، بل عن النهايات التي تترك سؤالًا واحدًا حيًا بعد إغلاق الصفحة.»
بين أعمالكِ الأدبية، أيها يشبهكِ أكثر، وأيها وُلد من ألم لم يُحكَ؟
أشعر أن «أنفاس متجمدة» تحمل جانبًا من شغفي بالأجواء الباردة والغموض والرومانسية المختبئة خلف الظلال. أما الأعمال الأقرب إلى الألم فهي تلك التي تدور حول الأماكن الثقيلة والوجوه التي تحمل أسرارًا أكثر مما تقول «تشوه نفسي».
ما العمل الذي ترينه الأقرب إلى الكمال من وجهة نظرك حتى الآن؟ ولماذا؟
لا أؤمن بالكمال في الأدب، لكنني أؤمن بالنص الذي يخرج كما تخيلته الروح لا كما أراده المنطق.
كيف ومتى اكتشفتِ صوتكِ الخاص في الكتابة وسط هذا الضجيج من الأقلام؟
حين توقفت عن تقليد ما ينجح، وبدأت أكتب ما أحب قراءته أنا.
هل تفضلين النشر عبر الكتب أم الإلكترونية وما هي أعمالك الأدبية؟
أرى أن لكل طريقته الخاصة؛ فالكتاب يمنح العمل حياة ملموسة، بينما يمنحه النشر الإلكتروني فرصة للوصول. ومن أعمالي التي أعمل عليها: «أنفاس متجمدة»، إلى جانب تجارب روائية تدور في عوالم الرعب والغموض.
في رحلتكِ من كان اليد التي أمسكت بكِ حين كدتِ تتعثرين؟
كانت الفكرة نفسها؛ ذلك الإيمان أن كل قصة تستحق أن تُكتب مهما تأخر وقتها.
هل يمكن أن تفتحي لنا باب أحد كتبكِ، وتتركي لنا لمحة من عالمه؟
خلف باب مغطى بالثلج تقف فتاة لا تعرف أن قلبها أصبح جزءًا من حرب أقدم منها… وخلف ابتسامة هادئة يقف سر لا ينجو منه أحد.
النقد ذلك الوجه الآخر للإبداع، ما أقسى ما وُجّه إليكِ؟ وكيف حوّلته من عثرة إلى دافع؟
أصعب نقد هو أن يُقال إن الخيال مبالغ فيه، لكنني تعلمت أن الأدب لا يُخلق ليكون نسخة من الواقع، بل ليكشف ما لا يراه الواقع.
ماذا تخبئين للمستقبل؟ هل هناك مشاريع تنتظر أن ترى النور قريبًا؟
أطمح إلى تقديم أعمال تحمل بصمتي الخاصة، تجمع بين الغموض والرعب والإحساس العميق بالشخصيات.
لمن يقف الآن على بداية الطريق خائفًا، ماذا تقولين له قبل أن يخطو؟
لا تنتظر أن تشعر بأنك جاهز… ابدأ، فالكلمات لا تكافئ المترددين.
بعد هذا الحوار، كيف تصفين تجربتكِ معنا بكلمة واحدة؟
أثر.
وأخيرًا كيف ترين مجلة الرجوة الأدبية؟ وما الرسالة التي تودين توجيهها لها؟
كل منصة تمنح الأدب مساحة للحياة تستحق التقدير. ورسالتي لهم: استمروا في البحث عن الأصوات التي تكتب من الداخل، فالنص الصادق يبقى أطول من الضجيج.
![]()
