...

قدر

نوفمبر 19, 2025
IMG 20251112 WA0022

 

الكاتبه  إيمان شلاش

 

قام كرم بالاتصال بميرا وإخبارها بأنهم سيلتقون على العشاء خارج الفندق، في مطعم على شاطئ البحر مباشرةً. وعندها بدأت ميرا بتجهيز نفسها، رغم أن هذه العزيمة لم تكن بالحسبان، إلا أن ميرا كانت ذات ملامح أنثوية بارزة وجميلة، فارتدت فستانًا أزرق جميلًا، ووضعت القليل من المكياج، وذهبت إلى مكان العشاء.

 

وعندما دخلت، رأت طاولة على شاطئ البحر، منعزلة عن الجميع، مزينة بأضواء هادئة وورد أبيض، وكان كرم مندهشًا جدًا بجمالها ورقتها وأنوثتها، على عكس ما كان يراه كل يوم في العمل. هل هذه ميرا؟! نعم، هي.

 

وقف كرم وسحب الكرسي لها ودعاها للجلوس، مما جعل ميرا تشعر بالخجل الشديد وتحمرّ خدودها وتزداد جمالًا.

 

كرم: أهلًا بكِ يا ميرا.

ميرا: شكرًا لك على هذه العزيمة.

كرم: هل أعجبكِ المكان؟

ميرا: نعم، إنه جميل جدًا، ولون البحر في هذا الوقت يكون في غاية الجمال.

كرم: نعم، كجمال لون عينيكِ وفستانكِ الأزرق.

 

احمرت خدود ميرا من جديد، وساد الصمت، فقاطع كرم خجلها وسكوتها: هل تحبين البحر؟

ميرا: أجل، أحبه كثيرًا، على الرغم من أنني لم أزره من قبل، ولكنني أحبه كثيرًا.

كرم: لقد رأيتِه كثيرًا يا ميرا.

ميرا: كيف؟

كرم: لقد رأيته في انعكاس لونه على عيونكِ.

 

كان كرم في قمة اللطف والرقة في تعامله مع ميرا، ربما لأنه لم يرها من قبل بهذا الجمال، وربما لأن عيونها الزرقاء الساحرة هي التي أسرته.

 

حاولت ميرا أن تُظهر جديتها وأنها لم تتأثر بغزله المبطن، فسألته باستهزاء: كيف لرجل بارد مثلك أن يُعجب بالبحر؟

كرم: أنا بارد يا مجنونة؟

ميرا: لست مجنونة، وإن أعدت هذه الكلمة، سوف أقوم برميك في البحر.

كرم وهو يضحك بصوت عالٍ: كيف لكِ بحملي يا مجنونة؟

تقف ميرا وتقترب منه: سوف ترى.

 

حاولت ميرا سحبه من يده، لكن الأمر انقلب ضدها، فوجدت نفسها مرمية بين يديه، وهو الذي يحملها ويقترب بها إلى البحر. كانت ميرا مصدومة من سرعته في حركاته.

 

ميرا: أنزلني، أنزلني، يا لك من مجنون!

كرم: لن أنزلك، سأرميك في البحر، ولن يعرف أحد.

ميرا بخوف وكأنها لم تشعر بمزاح كرم، تتعلق برقبته أكثر وتغمض عينيها: لا، أرجوك، لااا!

 

يضحك كرم ويعيدها إلى كرسيها: أرأيتِ، أيتها المجنونة؟ لن تستطيعي رميي.

ميرا: سوف أرميك في البحر، تذكر ذلك جيدًا.

 

كان العشاء هادئًا، يحمل أحاديث جميلة، كانا يتعرفان إلى بعض وكأنهما أول مرة يلتقيان. كانت ميرا مصرّة على معرفة سؤال لا يغادر ذهنها ولم تجد إجابة له.

 

ميرا: هل تستطيع إجابتي؟

كرم: على ماذا؟

ميرا: لماذا كنت مصرًّا على بناء مركز تسوق، رغم أن أستاذًا ذكيًّا مثلك يعرف تمامًا أن أنسب مكان لبناء فنادق؟

كرم: لقد أغلقنا هذا الموضوع، ولا أريد منكِ أن تفتحيه أو تتدخلي به مرة أخرى.

 

الأمر الذي أثار انزعاج ميرا، فطلبت المغادرة، ولأن كرم أيضًا كان قد أزعجه هذا الموضوع، أنهيا العشاء وذهب كلٌّ منهما إلى غرفته في الفندق.

 

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *