...
IMG 20260626 WA0008(1)

 

الكاتبه نور عبد الله

 

اليوم، أدركت أن أغرب ما ورثته عن أبي لم يكن ساعةً قديمة، بل درسًا ظل يرافقني كلما حاولت أن أهرب من الحقيقة.

 

لطالما حملت تلك الساعة بين يدي، أراقب عقاربها وهي تمضي بهدوء، حتى اكتشفت أنها تتوقف كلما اقتربت من الكذب. في البداية، سخرت من الفكرة، ثم، مع مرور الأيام، أصبحت أخشى أن أنطق بما لا أؤمن به، لأن الساعة كانت تفضحني قبل أن يفضحني أحد.

 

ذات مرة، احتجت المال أكثر من أي وقت مضى. جاءني رجل يريد شراءها، وسألني إن كانت تعمل كما ينبغي. كنت أعلم أنها لم تعد كما كانت، لكن لساني اختار الكذبة، ظنًّا مني أنها ستنقذني.

 

وما إن خرجت الكلمات من فمي… حتى توقفت العقارب.

 

رحل الرجل، ورحل معه المال، وبقيت أنا أمام ساعة صامتة، تنظر إليَّ وكأنها تقول: ربحت الكلمة… وخسرت نفسك.

 

منذ ذلك اليوم، لم أحاول إصلاحها. علقتها على الجدار، لا لتذكرني بالوقت الذي يمضي، بل بالإنسان الذي لا يجب أن أضيعه.

 

واليوم، كلما سألني أحد عن سر هدوئي، ابتسم فقط. لا يعلمون أن على جدار غرفتي ساعةً لا تخبرني كم بقي من العمر، بل تذكرني كل صباح أن الضمير، حين يصمت، لا توجد ساعة في العالم تستطيع إيقاظه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *