...
IMG 20260603 WA0000

 

الكاتبة مريم لقطي

 

حسنًا، كنا داخل المستشفى، الجميع يحدق بحدق. كنا نزور أحد أقاربنا، وهي امرأة أقعدها المرض، وها هي تصارع الموت.

 

الجميع ينظر نحونا نظرات كلها غل وحقد وكراهية نابعة من القلب.

 

تمالكت نفسي يومًا، واثنين، وشهرًا، وشهرين، وسنة، ولكن اليوم قد فاض بي الكأس، وبلغ السيل الزُّبى.

 

أمسكت المرأة التي بجانبي، وبلمح البصر نحرت عنقها، لتتناثر الدماء على وجوه الحاضرين، وتعلو الصرخات. ولم أمهل أحدًا لحظة، بل نزعت العصا الحديدية لسيروم التغذية، وأبرحت بها الأخرى ضربًا، وهي تتلوى من الألم. أمسكتها من شعرها وهي تصرخ، وبكل برود فقعت عينيها.

 

وأما الثالثة، والتي كانت ملتصقة بالجدار وترتعد، همست لها: “دورك يا ناقلة الأخبار.”

 

وفورًا وجهت السكين نحو قلبها، وطعنتها، وهي تصرخ، وأنا أدير السكين داخلها ببطء شديد، إلى أن فقدت الحياة.

 

الجميع في حالة هلع، وهم يهربون، وأنا خلفهم، إلى أن أمسكت آخر واحدة منهن، وجررتها على الدرجات. أراهن بأنني قد كسرت عظامها. أعدتها إلى الغرفة، وبدم بارد أدخلت رأسها في الماء، وهي تصارع من أجل البقاء، وتتحرك كالمجنونة مناشدةً الخلاص. لم أتركها إلا عندما سلبت منها آخر أنفاسها.

 

بعد ذلك، قمت بتشريح جثثهن، وأخذت الأعضاء من أجل أن نبيعها أنا وصديقتي كوثر، التي تنتظر إشارتي في الخارج.

 

خرجت من ذلك المستشفى، ورأيتها هناك، هززت لها رأسي، لتقوم هي بإحراق المستشفى بمن فيه.

 

جلسنا نتابع المنظر الرائع، النيران كانت تلتهم كل شيء، وصوت الصراخ بدأ يتلاشى، ورائحة اللحم المشوي لأجسادهم تفوح بالأرجاء.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *