...
File 000000008b2871f487f7f0076a706e79

 

الكاتبه أمل سامح 

 

لم يكن حبّهما عاديًّا… بل شيئًا لا ينتمي إلى هذا العالم.

حين تلتقت عينا ليان بـ آدم لأول مرة، أحسّت أنّ روحها تتذكّره… كأنّها عرفته قبل الولادة، قبل أن يكون للأسماء معنى.

لكنّ كلّ ما في المكان كان يهمس بأنّ هذا اللقاء محرَّم.

 

كان الظلامُ في تلك الليلة مختلفًا — كثيفًا كأنه كائنٌ يتنفّس، يتربّص، ينتظر.

وحين اقترب وجهاهما من بعض، لم يكن الهواء بينهما هواءً… بل جدارًا خفيًّا من همساتٍ وأصواتٍ تخرج من العدم.

 

“عودي إلى الظلّ… لا تُعيدي الضوءَ الذي مات.”

 

 

 

تجمّدت ليان. التفتت، فرأت ما لم يكن بشرًا:

أيدٍ رمادية تتكوّن من دخانٍ كثيف، تمتدّ من الظلام وتتشبّث بوجهها،

تحاول أن تُبعدها عن آدم، كأنّ هناك لعنةً قديمةً تمنع روحيهما من الالتقاء.

 

حاول هو أن يمسك يدها… لكن الأيدي التفّت حوله أيضًا،

تسحبُه إلى الخلف، تمزّقُ ملامحه في ضوءٍ خافتٍ مائلٍ للزرقة.

ومع كلّ محاولةٍ للّمس، كانت تصرخُ الأرضُ تحت قدميهما،

تتشقّقُ الجدرانُ، ويتسلّلُ من بين الشقوقِ بخارٌ باردٌ كأنّه أنفاسُ الموتى.

 

قالت وهي تصارعُ الأيادي:

 

“لماذا يمنعوننا؟ إنّه مجرّد حبّ!”

 

 

 

فجاء صوتٌ خافتٌ من بين الظلال، متشظّيًا كصرخةٍ بعيدة:

 

“ليس حبًّا… بل تكرارُ خطأٍ قديمٍ. لقد حاولتِ هذا من قبل، ومِتِّ بسببه.”

 

 

 

تسمرت ليان،

الدموع تختلط بالهواء البارد، قلبها يخفق كأنّه يذكّرها بما نُسي.

رأت في عينيه نفس الخوف، نفس الإدراك:

أنّهما عاشا هذا المشهدَ من قبل — وماتا معًا.

 

الأيادي بدأت تزداد،

تنسلّ من السقف، من الأرض، من ظلالهما نفسها،

تمسكُ برأسيهما، تشدّهما ببطءٍ نحو الخلف، كأنّها تُعيدُ التاريخَ إلى الوراء.

 

صرخ آدم بصوتٍ مبحوحٍ:

 

“لن أترككِ هذه المرة، حتى لو محَتْنا اللعنة!”

 

 

 

وفي اللحظة التي التصقت فيها شفاهُهما،

انفجر الضوءُ من حولهما

نورٌ أبيضُ حارق، كأنّ العالمَ لم يحتمل تلك الوحدة من النقاء.

اختفى كلّ شيءٍ بعدها: الأصوات، الأيدي، الجدران… وحتى الجسدين.

 

حين استيقظت ليان في صباحٍ آخر،

كانت في فراشها، تتنفّس بصعوبة،

وعلى عنقها أثرُ أصابعٍ رمادية، كأنّ الظلالَ حاولت خنقها فعلًا.

نظرت إلى المرآة…

ورأت خلفها في الزجاج وجهًا يشبهه، يبتسم

بخفوت،

ثم يهمس:

 

“ما زال الضوءُ بيننا… وإن صار موتًا.”

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *