بقلم الصحفية أسماء السيد لاشين
في عالم تتسارع فيه الأصوات وتتعدد فيه المواهب، تبقى بعض الأصوات قادرة على ملامسة الروح قبل الأذن، وإعادة إحياء الفن بصورته الأصيلة. ومن بين هذه الأصوات يبرز اسم ولاء الخباز، المؤدية الصوتية السورية التي استطاعت أن تجد طريقها وسط زحام الحكايات، لتصنع لنفسها مكانًا مميزًا في مجال التعليق الصوتي والدبلجة وصناعة المحتوى. في هذا الحوار، نقترب منها أكثر، نتعرف على بداياتها، وشغفها، وتفاصيل رحلتها مع عالم الصوت الذي أحبته منذ الطفولة، حتى أصبحت إحدى المواهب الصاعدة في هذا المجال.
١. في البداية، من هي ولاء الخباز؟ وكيف بدأت رحلتك مع عالم الصوت والدوبلاج؟
ولاء الخباز مؤدية صوتية
سورية من قلب العاصمة دمشق.
خريجة إدارة أعمال وماجستير بنوك ومؤسسات مالية إسلامية.
حضرت الكثير من الدورات التدريبية والجلسات بشكل مباشر أو أون لاين لعدة مجالات نفسية ومهنية ولكن كنت أشعر أن شغفي ليس هنا.
عملت في مجال كتابة المحتوى لمدة ٣ سنوات والآن أنا صانعة محتوى عبر سوشيال ميديا.
وفي يوم من الأيام قال لي أحد الأشخاص تمتلكين صوت إذاعي.. ما المانع أن تبحثي عن عمل يناسب موهبتك؟!
هنا أدركت أن ما بداخلي هو ما قاله فعلاً، وكأنه أيقظني وأيقظ حلمًا قديمًا في نفسي، وفعلاً بدأت أبحث عن دورات، أقرأ مقالات، ووجدت قبولًا ودعمًا كبيرًا من أساتذة الصوت وحتى المتدربين أبدوا إعجابهم بالصوت والأداء، وكان من الطبيعي أن أسعى للبدء في تطوير مهاراتي الصوتية.
٢. متى اكتشفتِ موهبتك في التعليق الصوتي؟ وهل كان الصوت حلمًا منذ الطفولة أم جاء بالصدفة؟
بدأت منذ ٦ سنوات بالتدريب والتطوير مع العلم أنه حلم قديم.
منذ طفولتي كنت أحب مشاهدة سبيستون والمسلسلات السورية أكثر من حبي للذهاب إلى المدرسة.
وكبرت وبدأ يلفت انتباهي قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي. أصبحت أسأل نفسي: يا الله لو كنت أنا من ضمن فريق الصوت!! ما هي طريقة الوصول للعمل مع الفريق الصوتي المبدع هذا.. ؟؟!!
٣. ما الذي جذبكِ إلى مجال دبلجة الكرتون تحديدًا؟
الشيء الذي يجذبني إلى دبلجة الكرتون كبير هو خيالي الواسع وحبي لهذا الفن الساحر.
أصوات الشخصيات الكرتونية تسحر عقلي ويعشقها قلبي. كنت ولا زلت أتمنى أن يكون صوتي وخيالي يحكي قصة أحدهم.
٤. كيف تستعدين قبل تسجيل أي عمل صوتي؟ هل لديكِ طقوس معينة تساعدكِ على أداء الدور بإتقان؟
الاستعداد يكون حسب النص المكتوب وحسب صفات الشخصية وما يناسبها.
بالنسبة للدوبلاج والتمثيل الصوتي أندمج فورًا معهم وتظهر المشاعر (حزن، فرح، غضب، رعب) والطبقة المناسبة، وأعطي المطلوب.
أما إذا كان نصًا سرديًا، وثائقيًا، إعلانيًا.. فهو يحتاج للهدوء والقراءة والتمعن بالكلمات المفتاحية والنص ككل لإعطاء الشعور والأداء المناسب، وقبل كل ذلك الإحماء الصوتي وتمارين التنفس، ضروري جدًا لكل معلق صوتي.
٥. ما الفرق بالنسبة لكِ بين التعليق الصوتي، الأداء التمثيلي، والدبلجة؟ وأيها الأقرب إلى قلبك؟
التعليق الصوتي هو بث الحياة في النصوص المكتوبة مثل الرواية، القصة، الإعلان، الوثائقي، الإلقاء الإذاعي أو التلفزيوني…
والتركيز على نقل الرسالة بأسلوب فني يضيف مشاعر وثقة للجمهور مع مراعاة اللغة والإيقاع السليم.
أما الأداء التمثيلي والدوبلاج فهو يتضمن رسالة عاطفية أو يتطلب تجسيد شخصيات.
الأقرب إلى قلبي كل ما يتعلق بالصوتيات، أعشقه، وأخص بالذكر الإعلانات.
٦. ما أبرز الشخصيات الكرتونية التي قمتي بتجسيدها؟ وأي شخصية تشعرين أنها تشبهكِ؟
أبرز الشخصيات هي تيمون وبومبا، المقرب لقلبي تيمون فرفوش وزكي وصادق صدوق، ومع بومبا أستمتع عند تقليده.
وأذكر الدمية هيا عندما يظهر فاصل إعلاني على سبيستون ويتم تقديم أغاني هادفة مثل “ماذا أهديكِ يا أمي؟” وأرددها إلى اليوم، وقد سجلت منها مقطعًا بصوتي على صفحاتي في السوشيال ميديا.
٧. هل يواجه المعلقون الصوتيون تحديات في إثبات وجودهم في الوسط الفني؟ وكيف تتعاملين مع ذلك؟
العمل المهني بشكل عام هو طريق ليس بالسهل، يجب على المعلق الصوتي أن يتحلى بالصبر والمرونة، ثم الأخذ بالأسباب:
أولاً تسجيل عينات صوتية احترافية للنوع الذي يحب الاستمرار به وللعمل المهني الذي يهدف إليه، ويقوم بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانيًا التسويق الشخصي مرحلة ضرورية لكل معلق صوتي.
بالإضافة إلى أن التحدي الأكبر في ذهن أي معلق صوتي مبتدئًا كان أو محترفًا هو منافسة الذكاء الاصطناعي للمواهب الصوتية، لكن الواقع أنه لم ولن يتمكن من استنساخ الروح البشرية والمشاعر الإنسانية الصادقة، فهي منافسة خاسرة.
٨. من المؤدين أو المدبلجين الذين تعتبرينهم قدوة لكِ أو مصدر إلهام؟
الفنان القدير رحمه الله محمود ياسين.
الفنان الكبير ياسر العظمة.
الفنان القدير بيير داغر.
المعلق الصوتي الرائع فؤاد شمص.
المعلق الصوتي المبدع وائل حبال.
٩. ما النصيحة التي توجهينها لكل من يريد دخول هذا المجال ويخاف من البداية؟
نصيحة لكل من يرغب بالدخول في هذا المجال:
اسأل نفسك أولاً:
هل تحب أن تسمع صوتك؟
هل تحب أن تتحدث إلى نفسك أو إلى صديق؟
هل لديك حب الإلقاء أو الغناء؟ أو هل ترى في نفسك حب التقليد أو التمثيل؟
إذا كانت إجابتك “نعم”، عليك أن تبحث وتحضر الدورات التدريبية وأن تسعى لتطوير نفسك وتسويقها، والصبر حتى الوصول إلى تحقيق الأهداف.
١٠. أخيرًا، ما أحلامك القادمة في مجال التعليق الصوتي والدبلجة؟ وهل تفكرين في إنشاء عمل خاص يحمل بصمتك؟
أحلامي أن تصل رسالة ومعانٍ روحية سامية بصوتي تفيد كل فرد في المجتمع.
أسعى من خلال تواجدي في مواقع السوشيال ميديا أن أضع بصمتي الصوتية لتكون مرجعًا وملاذًا لكل من يبحث عن نفسه وعن الأمان الداخلي.
قال تعالى: “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.
بهذا القدر من الشغف والوعي والإصرار، تواصل ولاء الخباز رحلتها في عالم الصوت، مؤكدة أن النجاح لا يولد صدفة، بل هو ثمرة بحث وتعلم وإيمان حقيقي بالموهبة. صوتها الذي بدأ حلمًا طفوليًا تحول اليوم إلى رسالة تحمل مشاعر وأملًا وطموحًا. وبين الدبلجة والتعليق الصوتي وصناعة المحتوى، تستمر ولاء في رسم طريقها بثبات، لتُثبت أن الفن بالصوت ليس مجرد مهنة، بل هو روح تنبض وتمنح المستمعين عالمًا آخر من الإبداع.
![]()
