...
IMG 20251124 WA0020

للكاتبة هالة الشيخ 

التمسّك بالماضي شعور طبيعي يرافق الإنسان طوال حياته ٠٠ وقد يكون تجربة ملهمة ٠٠ أو عبئاً ثقيلاً ٠٠ بحسب الطريقة التي نتعامل بها مع ذكرياتنا ٠٠

يظلّ الماضي حاضراً في ذاكرة الإنسان مهما اتسعت خطواته في الحياة ٠٠ فهناك ذكريات تُستعاد لا لأنها مجرد أحداث ٠٠ بل لأنها الأمان الأول الذي عرفناه ٠٠ في هذا الجانب ٠٠ يكون التمسّك بالماضي حنينًا ٠٠ استرجاعاً للّحظات التي صنعت ملامحنا الأولى ٠٠ ورسمت بدايات فهمنا للعالم ٠٠ هذا الحنين لا يقطع الطريق على الحاضر ٠٠ بل يسانده ٠٠ ويمنح صاحبه قدرة أعمق على التكيّف ٠٠ ويذكّره بأن ما مضى كان جسراً لما هو آتٍ ٠٠

 

لكن الصورة ليست دائماً بهذا الصفاء فهناك من يعود إلى الماضي لا بدافع المحبة ٠٠ بل لأن الحاضر ضيّق ٠٠ والواقع مُثقل ٠٠ والخيبات أكبر من احتماله ٠٠ هنا يتحول التمسّك بالماضي إلى هروب ٠٠ ومحاولة للبحث عن نسخة مُحسّنة من الزمن ٠٠ نسخة لا وجود لها إلا في الذاكرة ٠٠ هنا يصبح الماضي قيدًا ٠٠ ويغدو استدعاء الذكريات محاولة لإلغاء مواجهة الأسئلة الحقيقية التي يفرضها الواقع ٠٠وهروباً منه ٠٠

 

وبهذا يتّضح أن التمسّك بالماضي ليس شعورًا ثابتًا ٠٠ ولا يُصنَّف بوصف واحد ٠٠ ولا توجد له اجابه محدده

 

إنه مرآة للحياة التي نعيشها الآن ٠٠٠

فإن كان الحاضر متوازناً ٠٠ أصبح التمسّك بالماضي حنيناً جميلاً ٠٠

وإن كان الحاضر مضطرباً ٠٠ صار التمسّك بالماضي ملاذًا للهروب من مواجهة ما يجب مواجهته ٠٠

 

وهكذا ٠٠ تتبدّل الإجابة كلما تبدّلت أحوال الإنسان ٠٠ لأن الماضي لا يملك قوة التأثير إلا بقدر ما نمنحه من مساحات داخلنا ٠٠

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *