...

قدر (7)  

نوفمبر 24, 2025
IMG 20251112 WA0009

بقلم/ إيمان شلاش

 

بعد أن أخبرت عبيرُ ميرا بأن مشروع بناء مركز التسوق هو حلمها، أحسّت ميرا بالغضب الشديد، فتوجّهت إلى السيارة لتذهب مع كرم إلى المشروع. لم تتحدث بشيء أبدًا، كانت فقط تنظر باشمئزاز إلى كرم، وتحدّث نفسها: كيف لشخص يعترف لي أنه معجب بي أن يطلب مني أن أحقق حلم حبيبته القديمة؟! يا له من شخص حقير.

 

وصلوا إلى المشروع، وباشرت ميرا عملها، وكرم يراقبها من بعيد، مستغربًا ذلك الهدوء الرهيب منها تجاهه، على عكس انفعالها المبالغ فيه مع باقي العمال. كانت عصبية في كلامها معهم، حتى إن الجميع استغربوا ذلك، فليس من العادة أن تتحدث مع أحد بغير لطفها المعتاد.

 

في نهاية اليوم، وهي تقف بعيدة عن الجميع وتنظر إلى البحر عن قرب، اقترب منها كرم.

 

كرم: ما بكِ يا ميرا؟

ميرا: لا شيء.

كرم: لقد اعتدت على جنونك، وليس على هدوئك.

ميرا: قلت لك لا شيء.

كرم: ألم تزعجك كلمة “مجنونة” وقلتِ لي: لا تدعوني بالمجنونة؟!

ميرا: لمَ لم تخبرني قصة هذا المشروع؟

كرم: عن ماذا تتحدثين؟

ميرا: لماذا أخفيت عني هذه القصة؟

كرم (بغضب): لأن الأمر لا يعنيكِ، ولا أسمح لكِ بالتدخل في خصوصياتي.

ميرا: خصوصياتك؟ الجميع هنا يعرف قصة هذا المشروع، لا داعي للانفعال.

كرم: الجميع؟

ميرا: نعم، كل هذا المشروع من أجل تلك الإنسانة التافهة.

كرم (بحزم وعصبية): اصمتي! أنا لا أسمح لكِ بالحديث عنها.

ميرا: لن أكمل هذا المشروع اللعين.

كرم: أنتِ شخص غير مهذّب، ولن أسمح لكِ بالحديث هكذا عنها.

ميرا (رأت عبير قادمة من بعيد): ها هي قادمة، تنعّم معها.

كرم: عن من تتحدثين؟!

عبير: مساء الخير.

كرم: عبير! ماذا تفعلين هنا؟

ميرا: جاءت لتتطمّن على مشروعها… (قالت هذا الكلام وهي غاضبة وغادرت المكان).

كرم: مشروعك؟ عن ماذا تتحدث ميرا يا عبير؟

عبير: لا أعلم…

كرم: عبيرررر، تحدّثي!

عبير: لقد أخبرتُ ميرا أن هذا المشروع هو حلمي، وأنك بنيته لأجلي.

كرم: لماذا؟! لماذا كذبتِ عليها هذه الكذبة؟

عبير: لأني لا زلت أحبك، وأنت لا تنتبه لأحد سوى تلك الفتاة، كما أني رأيت في عينيها حبًّا تجاهك.

كرم: يا لكِ من فتاة مريضة.

عبير: لا يا كرم، أرجوك، لا تظلمني. أنا أحبك، لا أريد أن أخسرك.

كرم: اذهبي من هنا، والأفضل ألا أراكِ بعد الآن.

 

ترك كرم عبير، واتجه إلى الفندق ليخبر ميرا بكذبة عبير، ولكن عندما وصل، وجدها قد حزمت أمتعتها وغادرت.

 

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *