...
IMG 20251124 WA0053

 

الكاتبة مها زايد 

 

كان اللقاء بين ذلك الرجل ورافع”البطل”، مُهيبًا للغاية

 

فرغم علامات الهدوء البادية على ذلك الرجل، إلا أنّ ضخامته وملامحه الغامضة كانت تبعث في النفس رهبةً وخوفًا لا يُفسَّر،كان ذا هيبةٍ لا تُوصف

 

عيناه سوداوان عميقتان كليلٍ بلا نجوم، وجبينه يعلوه تاجٌ رفيع يلمع بلونٍ ذهبي باهت، وكأنّه رمزٌ لزمنٍ لا يتوقف

 

رداؤه كان طويلًا فضفاضًا، تتماوج أطرافه كأنها ظلٌّ حيّ، والهواء من حوله يبرد بمجرد اقترابه، كأن وجوده نفسه يسحب الدفء من المكان.

 

إزداد التوتر حين بدأ حديثه، محدِّقًا في عيني رافع بنظرةٍ نافذة

 

ڤيرون: أهلاً بك في مملكة الحظ، حيث الثراء الفاحش،والأحلام المُحقَّقة، والقوة الفتّاكة، والشباب الدائم… والقلب الخالي من المشاعر.

 

رافع (بصوت مرتجف): تقصد إيه بالقلب الخالي من المشاعر؟

 

قاطعه ڤيرون”إله الزمن والمصائر” بغضبٍ شديد

 

ڤيرون: لا تتحدث مرةً أخرى إلا إذا سمحتُ لك!

 

رافع (متراجعًا بخوف): آسف… كنت عاوز أفهم بس مش أكتر.

 

ڤيرون: هنا في ميراچورا، الحب ممنوع تمامًا،فإن وقعتَ في الحب تكون قد حكمتَ على نفسك بالنفي المُحَتَّم.

 

رافع (يحاول التماسك): حاضر… كمل طيب بقية التعليمات، لو سمحت.

 

ڤيرون (بنبرة غامضة): لا تستعجل، ستعرف كل شئٍ في الوقت المناسب.

 

ثم استدار مبتعدًا، وصوت خطواته يتلاشى كأنه لم يكن موجودًا أصلًا، وفجأةً… إختفى.

 

شعر رافع برهبةٍ لم يعرف مثلها من قبل،فنظر حوله فإذا به يقف في ساحة هائلة الاتساع، سقفها غير مرئي، وكأنها تمتد إلى السماء.

 

الأرض تحت قدميه من رخامٍ أسود لامع يعكس صورته كمرآة، وعلى جانبي الساحة تنتصب بوابات ذهبية شاهقة، متقابلة كأنها حراس صامتون.

 

كانت كل بوابة تحمل نقوشًا غريبة تتوهج بضوءٍ أخضر باهت، تتغير أشكالها كلما حاول رافع التركيز فيها.

 

شعر وكأن تلك النقوش تُراقبه وتختبره بصمتٍ مخيف،فإقترب من إحداها بحذر

 

فشعر بدفعة هواء باردة كأنها تتنفس، ثم سمع همسات متداخلة،و كلمات لم يستطع تمييزها، لكن إحداها بدت واضحة كالسيف:

 

“الثمن… حياتك القديمة.”

 

أرتجف قلبه، فابتعد سريعًا،ثم نظر إلى باقي البوابات ولاحظ أن كل بوابة تختلف قليلًا عن الأخرى

 

فإحداها تعلوها رموز لعملات ذهبية، وأخرى منقوش عليها وجوه باكية وضاحكة في الوقت نفسه، وثالثة يحيط بها شريط ملتف يشبه الساعة الرملية، كأنها تمثل الزمن نفسه.

 

في تلك اللحظة، تردّد في ذهنه صدى صوت ڤيرون، بشكل أعمق وأكثر هيبة من ذي قبل وهو يقول:

 

“كل بوابة تمنح مصيرًا… لكنها تنتزع شيئًا في المقابل. فإختر بعناية… فاختيارك لا رجعة فيه.”

 

تراجع رافع خطوة للخلف، بينما عيناه تتنقلان بين البوابات، وقلبه يخفق بعنف، وشعور غامض يهمس له أن حياته على وشك أن تتغير،ولكن ليس بالضرورة نحو الأفضل.

 

وحينما كانت تتنقل عيناه بين البوابات استوقفتها بوابةً في أقصى القاعة، مختلفة تمامًا عن البقية.

 

كانت تلك البوابة أضخمهن حجمًا وأكثرهن بريقًا، لكن نورها لم يكن ذهبيًا مثل الأخريات،بل نورًا دافئًا يميل إلى الحمرة، وكأنها تحمل في طياتها حياةً ونهاية في آنٍ واحد.

 

اقترب منها بخطوات مترددة، وشعر بدقات قلبه تتسارع، كأن روحه تعرف أن هذه البوابة خُلقت من أجله وحده.

 

على جانبيها نقشٌ غريب على هيئة قلبٍ مقسوم إلى نصفين:

 

نصف نابض متوهج، والنصف الآخر متحجر متشقق،وعندما دقق فيها وجد تحت القلب جملة كُتِبت بلغة قديمة لم يفهمها، لكنها تراءت لعينيه وكأنها تترجم نفسها في عقله:

 

“من يمرّ من هنا… يفقد ما يحب ليكسب ما يشتهي.”

 

في تلك اللحظة، تردّد في ذهنه صوت ڤيرون، لكنه بدا هذه المرة وكأنه يأتي من أعماق البوابة ذاتها:

 

“هذه بوابة الحظ الأعظم، ميراچورا ذاتها،فمن يختَرها يُمنَح كل ما يتمنى… لكن ثمن الحلم هو أغلى ما يملك.”

 

ارتجف رافع عندما فهم المعنى:

 

فالثمن قد يكون حُبًا… أو شخصًا عزيزًا… أو ربما نفسه بالكامل.

 

إبتلع ريقه بصعوبة، بينما عيناه تحدقان في البوابة.

،خطا خطوة نحوها، فأصدرت البوابة نبضًا هادئًا يشبه خفقان قلبٍ عملاق، ثم همست بصوتٍ يكاد لا يُسمع:

 

“إختر… وإعلم أن لا عودة بعد الاختيار.”

 

حاول رافع فتحها مراراً وتكراراً ولكن لم يستطع،حتي كاد أن يفقد الأمل فظهر أمامه فجاءة شخصاً غريباً يُشبه البشر ولكن يكسو جسده شعراً كثيفاً،مخيفاً إلي حدٍ ما ولكن يوجد به شيئاً يجعلك تتعلق به

 

فأشار نيمسيرا”كائن يختبر البشر قبل عبور البوابة” ناحية البوابة بعصا ذهبية يعلوها حجراً أرجواني،تختلف عن أي عصا قد رأها من قبل قائلاً

 

كلمة المرور هي “الذهب الخالص لا يُدمر ولا يفني”

 

ثم نبهه مراراً وتكراراً أن لا ينسي هذه العبارة ابداً ، فبدون هذه العبارة ستُصبح حياته جحيم

 

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *