الكاتبه أمل سامح
وقفت العجوز أمام المرآة المكسورة؛ كانت الشقوق كخيوط زمنٍ ممزّق، لكنها رأت خلالها وجهها القديم، حيًّا، ناعمًا، يشبه وعدًا نسيته منذ زمن.
تسلّل إليها شعور غريب؛ مزيجٌ من حنينٍ لامرأةٍ كانتها، وخوفٍ من أن الزمن لا يعيد الوجوه إلا ليذكّر بما سُرق منها.
لمست خدّها المرتجف، فاهتزّ انعكاس الشابة كطيفٍ يُقاوم الاختفاء.
شعرت كأنها تُصافح عمرًا هرب منها، عمرًا لم تعد تعرف إن كانت تشتاق إليه أم تخشاه.
انكمش صدرها على تنهيدة لم تُولد كاملة؛ كأن الذكرى أوسع من الرئة.
ارتسمت في عينيها دمعة حائرة، لا تعرف هل جاءت من الفقد أم من الدهشة.
تراجعت خطوة، لكن المرآة ظلّت تطاردها بملامحها القديمة، كأنها تُطالبها بالاعتراف.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن الزمن لا يمحو أحدًا… بل يترك جزءًا منه عالقًا في الزجاج، ينتظر من يجرؤ على النظر.
![]()
