الكاتب محمد دسوقي
أغضب من نفسي، منهم، منكم جميعًا.
أهدأ، يسكن غضبي، ذلك المارد الذي لا يلبث أن يعود، فأصب جام غضبي وحنقي على الذباب الذي يقف على وجهي، أطارده، أعذّبه قبل أن أقتله.
أشفق عليها، تلك الذبابة المسكينة، ما ذنبها!
أشفق على نفسي منهم، أشفق عليهم مني، ألتمس لهم أعذارًا.
أحنق على نفسي، ألتمس لها حجة، أرحمها، أعتقها، أبكي، أجهش، وأنتحب لأغُطّ في نومٍ عميق.
كوابيس تتداخل في بعضها بعض، أصرخ ليوقظني أحدهم، لأصرخ في وجهه.
الآن، استيقظت على ما كنت أهرب منه، أين وجهتي القادمة؟ من عدوي إن لم تكن نفسي؟!
لماذا إذن لستُ في تلك المكانة؟
لا أجهل الإجابة، ولكن أشعر بالحنق حتمًا.
ماذا؟
هل سأطارد ذلك الغيظ وأقنع؟!
ماذا!
هل سيتحول حينئذٍ حتى يكون شرًّا مطلقًا؟!
لكم أعشق ذلك المدعو ((تأبط شرًّا))،
هل هو حقًّا ذلك الظالم الجائر؟
هو منتقم لمن ظُلم؟!
أغضب منكم جميعًا، من نفسي، منهم.
وأشفق عليكم، وعلى نفسي.
![]()
