الكاتبة عاليا عجيزة
لا أحد يعلم متى ظهر بالضبط ففي، أحد الأيام أستيقظ أهل القرية ليجدوه قائما لكن كثرت الأقاويل والحكايات، فهناك من يقول إنه ملك أسرة فلان، البعض يعتقد إنه ملك خاص للفتاة التي تقيم في ذلك الدار الصغير، هل هذا حقيقي أم إنه ضرب من الخيال؟! هل هى كما يقال سقطت من سماء ميتة؟ أم لها حكاية أخرى تحتاج للبحث والتنقيب؟
آلة صدئة، مزخرفة بنقوش لا ينتمي شكلها لأي لغة، ويُسمع عند الاقتراب منها همس يشبه بكاءًا خافتًا. لكن الأكثر رعبًا… لم تكن الآلة.
بل الكائنات التي تحرسها.
خيوطه تتحرك كأنها ديدان تخرج من ثلاث فتيات بيضاء وجوههن جميلة، لكن عيونهن فارغة، بلا قزحية… كأنهن يتطلّعن إلى روحك مباشرة.
سمّاهن القدماء.
الأولى تحمل خيطًا أسود، يقطر منه ظل.
الثانية تحمل خيطًا رماديًا.. يتحرك كدخان.
أما الثالثة… فتمسك خيطًا أبيض باهتًا، يشبه جلد شخص اختفى من سنين.
أتوا إلى هذا المكان لغرض ما ليس إعتيادا أو له صلة بالخياطة مطلقا بل شيئ مرعب لا يوجد من يمكن أن يتنبأ به.
تدور عجلة الماكينة وحدها، كل ليلة؛ وتصدر صوتًا يشبه طحن العظام. تقف الثالثة أمام الإبرة، وتبدأ بخياطة قطعة دانتيل جديدة. لكن ما تخيطه ليس قماشًا… بل إسمًا، فالشخص صاحب الإسم سيختفي قبل أن يطلع الفجر، عندما تكتمل الغرزة الأخيرة، تهتز الأشجار، وتنطفئ كل النيران حول الغابة. ثم يظهر ظل لامع فوق الدانتيل، يشبه شكل إنسان… يصرخ بلا صوت، قبل أن يتلاشى.
الأسطورة تقول:
“إذا رأيت بنات المغزل من بعيد… إهرب.
أما إذا اقتربت منهن وبدأن الخياطة… فاعرف أن اسمك كان مُخاطًا منذ زمن.”
َ
![]()
