الكاتبه أنور الهامل
ما أقسى أن ينقلب الحُلم إلى عبء، وأن تصبح الأرض التي وُلدنا عليها شاهدة على انكساراتنا.
نحمل أوطاننا في قلوبنا كأنها أمّ، فإذا بنا نكتشف أن الحضن بارد، واليد مشغولة عنّا، والصوت لا يسمع إلا الأقوياء.
تبًّا أن تكون هكذا أوطان؛
توابيت من إسمنت صامت، لا تهتز لبكاء، ولا تتوقف أمام وجع.
أوطانٌ تعلّق شعارات الحبّ على الجدران، لكنها لا ترى الجوع في عيون الأطفال، ولا تسمع آهات الأمهات، ولا تشعر بقهر الشباب العالق بين الحلم والهجرة.
لم نطلب الكثير؛
كل ما أردناه وطنٌ يُنصف، لا وطن يُقصي.
وطنٌ يحتضن اختلافنا لا يحاكمنا عليه، يسمع صوتنا لا يسجنه، يعترف بوجودنا لا يُقصينا.
لكننا — وللمرّة الألف — نُخذَل.
نُحاسَب على المحاولة، ونُعاقَب على الأمل، ويُطلب منّا الصمت احترامًا لوطن لا يحترمنا.
تبًّا أن تكون هكذا أوطان،
أن نكون غرباء بين جدرانها، وسواحًا في شوارعها، وأن يُصبح الصبر دينًا، والسكوت نجاة.
ومع ذلك…
ما زلنا نحبّها.
لأن الحبّ الحقيقي ليس غباءً، بل تعلقًا بجذرٍ نأمل أن يُثمر يومًا.
![]()
