...
IMG 20251127 WA0019

 

الكاتب: محمد دسوقي

 

كم نازعتني نفسي أن تعود بي الأيام؟

كان الجو باردًا حينئذٍ، أذهب إلى سريري في كل مرة غاضبًا حتى يأتي موعد نومي، وأنام الخميس باكرًا. يذكرني كثيرًا بي الآن، أصحو يوم الجمعة باكرًا، أنا الذي أقسمت وأنا طفلٌ، والآن بعد بلوغي، فلا سهرتُ في ليلة الخميس، ولا تشبعتُ بالنوم حتى الصلاة في يوم الجمعة.

كنتُ أتسلل من سريري متلصصًا على التلفاز حتى تشي أمي بي، فيشدد عليّ أبي في اليوم التالي عن أهمية النوم والاستيقاظ باكرًا، فأقسم أني أفعل، فيقول: “بس العصفورة قالت لي” – هكذا تكلمت العصفورة – على وزن (هكذا تكلم زرادشت). أكره تلك العصفورة الواشية، حتى علمتُ أنها أمي. فلما كبرتُ، لم أبغض أحدًا أشد من بغضي للعصفورة الحقيقية في مكان العمل. أشتاق لزمن “عصفرة” أمي الجميل.

دفء السرير، إلى المدرسة، والسؤال عن الواجبات المدرسية، يشبه لجنة من مكافحة المخدرات، وأعذار جمّة، وحالات شتى، والإذناب على من أهمل، والويل لمن ثبت كذبه.

الآن، المخاوف قد كبرت، والأيام قد حفلت.

ولكن أتذكر أن الله أكبر من كل شيء، مثلما أتذكر أن الامتحانات هي أكبر همّي ومبلغ علمي حين كنتُ طفلًا، فأدعو كبيرًا كما دعوتُ صغيرًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *