...
File 00000000295471f49d90f04cae511b36

 

الكاتبة أمل سامح

 

أنا وأنت…

كنّا الواحد والثلاثين من ديسمبر والأوّل من يناير.

قريبين من بعض، حدّ اللمس… لكن بينا عامٌ كامل لا يلين.

 

تخيّل المسافة:

ثانية واحدة فقط بين يومٍ ينتهي ويومٍ يبدأ،

لكنّ القدر وضع فيها عمرًا كاملًا من الفراق.

ليلةٌ واحدة تفصل بيننا، لكنّها تضجّ بكل ما لم نقله، بكل ما لم نجرؤ على فعله، بكل ما تمنّيناه وتكسّر في صدورنا.

 

أنا كنتُ آخر نفس في العام،

مثقلة بكل ما مضى، أتمسّك بالحافة الأخيرة من الحلم.

وأنت كنت أول نبضة جديدة،

تحمل بداية لامعة… لكنها لا تمتد نحوي.

 

قريبين؟

نعم.

أقرب مما يظنّ الجميع.

نرى بعض من نافذة الزمن… نلمح بعض كظلّين على جدار واحد.

لكنّ بيننا سنة كاملة؛

سنة من الكلام الذي لم يخرج،

ومن اللقاء الذي تأجّل حتى ذبل،

ومن الشوق الذي صار مرًّا أكثر مما يحتمله قلب واحد.

 

كنتُ ألمحك تقف في الجهة الأخرى من الوقت،

تمدّ يدك نحوي بثقة بداية،

وأنا أمدّ يدي المرتجفة… لكنّ العام يقف بيننا كجدارٍ لا يُهدم.

نحن أقرب اثنين…

وأبعد اثنين.

كنا نطلّ على بعض من ثقب ضيّق في منتصف الليل،

ولا أحد يفهم كيف يمكن لقلبين أن يتلامسا دون أن يلتقيا.

 

وفي كل مرّة يقترب فيها ديسمبر من يناير،

أشعر بالجرح يعيد نفسه:

لماذا نحن بهذا القرب؟

ولماذا هذا البعد الفادح؟

 

أنا نهاية أنهكتها الخسارات،

وأنت بداية لا تُشبهني…

لكنّني رغم ذلك، أحببتك.

أحببتك من خلف عامٍ كامل،

من خلف زمنٍ لا يسمح،

من خلف ألمٍ صامت يعرفه قلبي وحده.

 

أنا وأنت…

لم نكن يومين فقط،

كنّا درسًا قاسيًا يقول:

ليس كل من يقترب… يُمكنه الوصول.

وليس كل من يفصل بينكما عام… يكون بعيدًا حقًا.

 

وأحيانًا…

أشدُّ الألم هو أن تكون المسافة ثانية…

لكنّ الفراق سنة كاملة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *