الكاتبه إيمان شلاش
لم يكن الصندوق كبيرًا…
لكنه كان أثقل من أن يُحمل بسهولة.
وجدته في زاوية الغرفة، تحت سريرٍ لم يعد ينام عليه أحد، مغطّى بطبقةٍ من الغبار كأن الزمن تعمّد أن يُخفيه. لم يكن عليه قفل، فقط ورقة صغيرة كُتب عليها:
“لا تفتحه إن كنت تخاف الحقيقة.”
ابتسمتُ بسخرية…
من منّا لا يخاف الحقيقة؟
فتحته.
في الداخل، لم أجد ذهبًا، ولا أسرارًا سياسية، ولا حتى رسائل حب…
بل وجدتُ أشياء عادية جدًا:
صورة قديمة، ساعة متوقفة، رسالة ممزقة، ومرآة صغيرة.
لكن الغريب… أنني حين نظرتُ في المرآة، لم أرَ وجهي.
رأيتُ شخصًا آخر…
يشبهني، لكنه أكثر تعبًا، أكثر صدقًا… وكأنه أنا، بعد أن تسقط كل الأقنعة.
قرأتُ الرسالة الممزقة، وكانت مكتوبة بخطٍ أعرفه جيدًا… خطي أنا:
“كنت أعرف الحقيقة، لكنني اخترت أن أتجاهلها.”
ارتجفت يدي.
أعدتُ النظر في الصورة… كانت لي، لكنني كنتُ أبتسم فيها بطريقة لم أعد أتذكرها.
نظرتُ إلى الساعة… كانت متوقفة عند لحظةٍ معينة… لحظة ربما غيّرت كل شيء.
حينها فقط فهمت.
هذا الصندوق…
لم يكن يخفي أسرارًا عن العالم،
بل كان يخفي الحقيقة التي هربتُ منها أنا.
أغلقته ببطء.
لأن بعض الصناديق…
لا تُفتح لتكتشف ما بداخلها،
بل لتكتشف ما بداخلك.
![]()
