...
IMG 20251201 WA0027

 

 

الكاتبه آلاء فوزي

 

قلبٌ يخفق بالألم، تراكمت عليه الهموم حتى صارت سلاسل جبلية.

اقتربتُ بفضول، فرأيتُ السهام تتكالب عليه، تخترقه، وتحاصره من كل جانب.

فأمعنتُ النظر في عينيه، فهالني ما رأيت: دموعٌ مكتومة. فسألته بفزع:

 

– أراك دامعًا على غير عادتك! تثقبك سهام الغدر حتى صرتَ كالمِصفاة!

ضحك ساخرًا وقال: – مصفاة؟! نعم، أحضري طبقك لتتذوقي الحساء. لم يبقَ غيرك لتصوّب سهمها نحوي!

 

قلتُ بسرعة وغضب: – كفّ عن هذا الكلام! أنت قلبي وصديقي. لو أن آذان العالم أجمع أصابها الصمم، فأذناي تلتقطان أصغر همساتك. وإن وُجّهت كل السهام نحوك، كنتُ لك درعًا ما حييت.

 

صرخ قائلاً والدمع يبلل عينيه: – كذب! فما سرّ تلك الآلام إذن؟! كل شبر في جسدي يحمل سهمًا!

 

بدأتُ أنزع السهام عنه واحدًا تلو الآخر، والدموع تُغرق وجهي، وأنا أهمس بشفقة:

– لا أعرف إن كنتَ لاحظتَ الجراح التي تغطي جسدي… فقد أصابني ما أصابك، ولكن اعلم أن هذا الألم يجعلنا أقوى.

 

قال ساخرًا: – حقًا؟ أترين هذه القوة السحرية؟! أنا لا أستطيع تحريك إصبعي حتى.

 

ربّتُّ عليه، والضمادة بين يدي، وبدأت ألفّ جراحه قائلة:

– قلتُ لك: سأعالج جراحك أولًا، وسينتهي كل هذا. ستعود أقوى. ألا تذكر؟ حياتك كلها كانت آلامًا وسهام غدرٍ مسمومة… لكن انظر الآن إلى عضلاتك! من يراك يظن أنك لم تُجرَح يومًا.

 

قال القلب بهدوء: – بالفعل… كثيرون يسألون من أين لي بكل هذه القوة والصمود.

 

قلتُ له:

– أخبرهم… الجراح تتعافى وتترك خلفها قلبًا آخر أقوى من سابقه. تمامًا كما تتألم عضلاتنا في الرياضة، ثم تتحسن صحتنا ونصبح أقوى.

 

تنهدتُ بعد أن انتهيتُ من تضميد جراحه، فقبّلتُه بحنان وقلت:

– في كل شرٍّ خيرٌ يا عزيزي… تذكّر قوله تعالى: “إن مع العسر يسرا”.

 

ابتسم، وأمسك القطن والضمادات قائلاً:

– صدق الله العظيم. أنتِ محقّة… والآن أفسحوا الطريق للطبيب الماهر “قلبوب” ليُعالج جراح صديقته الغالية!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *