...
IMG 20251203 WA0005

 

الكاتبه أمل سامح 

 

في ليلٍ داكنٍ كأنّهُ رؤى لا قرارَ لها، ارتفعت أنوارٌ رقيقة فوق أفقٍ ساكن، كأنّ الكون في ذروةِ سرٍّ غائرٍ لا صوتَ فيهِ سوى أثرِ نورٍ حائر. شرارةٌ كاللّفظِ حينَ تقدحُ نارًا في هواءٍ راكد، تُزيحُ سكونًا عاشقًا للظّلال، وتوقظُ روحي كأنّها تدعوها نحو علوٍّ لا يُرى. رؤيتُك في تلكَ اللّحظة كانت نورًا عاليًا، سرًّا ينسلّ في صدري دونَ خُطى، يُحيي في داخلي روحًا كانت في ركودٍ قاسٍ.

صورتُك في روحي كانت ثلاثًا: نورٌ يرقى كطائرٍ لا ريشَ له، وظلٌّ يسري كنسغٍ حيٍّ يوقظُ هواءً خامدًا، وهواءٌ ينقشُ أثرًا صافٍ في صدري كأنّهُ يوقظُ فصولًا لا نهايةَ لها.

في صُلبِ حكايتي، كنتَ حضورًا قويًّا، تُعيدُ للّيلِ هيئته، وتدعو روحي نحو أفقٍ صافٍ، غير أنّ القدرَ كان قاسيًا؛ رحيلُك أزالَ كلَّ نور، وصار كلُّ حولي ليلًا طويلًا، لا صوتَ فيهِ سوى صدى حُزنٍ لا قرارَ له.

الآن أعيشُ في أثرِ تلكَ شرارة؛ شرارةٌ أولى صارت نارًا حائرة، تدورُ في صدري دورانًا لا نهايةَ له، وتتركُ روحي في قهرٍ لا يُرى، كأنّ نورَك كان آخرَ سرٍّ حيٍّ في حياتي، سرًّا رحل، وتركَ ليلًا داكنًا لا نورَ فيه.وظلّي الحائر يرصدُ كلّ زاوية، وكلّ أثر، كأنه يروي لي أنّ الفقدَ صار حقيقة لا أستطيع الفرار منها، وأنّ كلّ شيءٍ صار صامتًا، إلا حضورك الذي لم يغادر روحي كليًا، رغم رحيلك، رغم الظلال، رغم الليل الطويل، رغم كلّ شيء.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *