...
Img

المحررة: زينب إبراهيم

في عالم تتشابه فيه الأصوات وتزدحم فيه الحكايات يبقى الحوار الحقيقي هو ذلك الذي لا يكتفي بسؤال وجواب بل يحفر في الداخل بحثًا عن الإنسان خلف المهنة والفكرة خلف التجربة.

هنا لا نبحث عن سيرة تروى إنما عن أثرٍ يقرأ بين الكلمات، وعن روح تتجلى حين تسأل بصدق وتجاب بعمق.

نلتقي اليوم مع ضيفة لا تشبه إلا تجربتها لنفتح معها مساحة من البوح الهادئ حيث تصبح الأسئلة مرايا والإجابات اعترافات ناعمة بالحياة.

 

 

 بعيدًا عن السيرة التقليدية من أنتِ حين تضعين الألقاب جانبًا؟

امرأة أثقلها الصمت، فصارت الكتابة ملاذًا وخلاصها الوحيد من حزنٍ مقيم.

ميليا عبدالكريم العبدلي

برمجة حاسوب

اليمن

هواياتي: كل ما يبعث الحياة في روحي (الكتابة، الرسم، صناعة الألعاب، وغيرها من الحرف اليدوية).

 

 

إن كانت حياتكِ لوحة ما ألوانها؟

حياتي مزيج من الألوان المتناقضة؛ الرمادي لأيام الصمت، الأزرق لعمق مشاعري، والأسود للحزن الذي شكّلني، وبينها ومضات من الأبيض… تمثل الأمل الذي لا ينطفئ.

لكن الزهري هو ملاذي؛ يمنحني هدوءًا ويعيدني إلى عالم الأحلام الذي احتميت به منذ الطفولة. وحين يثقلني الواقع، أهرب إلى الرسم، حيث تتحول الألوان إلى لغة أخرى أتنفس بها.

 

 

ماذا تمثل لكِ الكتابة: ملاذ، اعتراف، أم مواجهة صامتة مع الذات؟

الكتابة بالنسبة لي ملاذ واعتراف ومواجهة في آنٍ واحد هي الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها أن أكون صادقة دون خوف.

 

 

متى كانت اللحظة الأولى التي أدركتِ فيها أن الكلمات لم تعد مجرد هواية بل قدر؟

حين وجدت نفسي أهرب إليها في أشد لحظات ضعفي حين أصبحت الكلمات الشيء الوحيد الذي ينقذني من الحزن.

 

 

لو طلبنا منكِ أن تختاري نصًا واحدًا يمثل روحكِ، ماذا ستكتبين لنا الآن؟

“أنا تلك التي تبتسم في العلن،

وتكتب لتنجو في الخفاء،

أجمع شتاتي بين سطورٍ لا يراني فيها أحد…

لكنني أكون فيها أنا تمامًا.”

 

 

بين أعمالكِ الأدبية، أيها يشبهكِ أكثر، وأيها وُلد من ألم لم يُحكَ؟

كل أعمالي تحمل جزءًا مني، لكن أكثرها شبهًا بي هو “حائرة في الأفق”.

أما العمل الذي وُلد من ألم فهو “وسكن البحر قلبي”؛ لم أكتبه بيدي فقط، بل نزف من داخلي.

 

 

ما العمل الذي ترينه الأقرب إلى الكمال من وجهة نظرك حتى الآن؟ ولماذا؟

لا أؤمن بالكمال، لكن هناك أعمال أشعر أنها اقتربت من روحي أكثر من غيرها، لأنها كُتبت في لحظة صدق خالصة.

 

 

كيف ومتى اكتشفتِ صوتكِ الخاص في الكتابة وسط هذا الضجيج من الأقلام؟

حين قررت أن أفرغ مشاعري على الورق، وبدأت أكتب بكل ما أشعر به، دون محاولة التشبه بأحد.

 

 

في رحلتكِ، من كان اليد التي أمسكت بكِ حين كدتِ تتعثرين؟

أختي كانت السند الحقيقي، الصوت الذي آمن بي، واليد التي دفعتني لأكمل حين كنت على وشك التوقف.

 

 

هل يمكن أن تفتحي لنا باب أحد كتبكِ، وتتركي لنا لمحة من عالمه؟

“إميلي… ما نواجهه ليس صراعًا على العرش فقط، بل معركة على أرواح البشر. البوابة التي فتحها الملك جلبت قوى ليست من هذا العالم… وإن أردنا الانتصار، فعلينا أن نغلقها.”

(رواية: النور الذي هدم السور – الجزء الأول)

 

 

النقد ذلك الوجه الآخر للإبداع، ما أقسى ما وُجّه إليكِ؟ وكيف حوّلته من عثرة إلى دافع؟

حتى الآن لم أتلقَّ نقدًا مباشرًا، لكنني حين أواجهه سأتعامل معه بروح تتقبل التطوير، وأحوّله إلى دافع يجعلني أفضل، وأثبت لنفسي قبل غيري أنني قادرة.

 

 

ماذا تخبئين للمستقبل؟

مشاريع كثيرة روايات لم تُكتب بعد، وأفكار تنتظر اللحظة المناسبة لتولد.

 

 

لمن يقف الآن على بداية الطريق خائفًا، ماذا تقولين له؟

لا تنتظر أن تكون مستعدًا… ابدأ فقط، واكتب ما تشعر به؛ فالطريق يتشكل تحت خطواتك.

 

 

بعد هذا الحوار، كيف تصفين تجربتكِ معنا بكلمة واحدة؟

صادقة.

 

 

وأخيرًا، كيف ترين مجلة الرجوة الأدبية؟ وما الرسالة التي تودين توجيهها لها؟

أراها مساحة جميلة تحتضن الكلمة الصادقة، وتمنح الكتّاب فرصة للظهور والتعبير.

وأتمنى لها الاستمرار في دعم المواهب، وإيصال الأدب الحقيقي إلى القارئ.

 

وهكذا، لا ينتهي الحوار عند آخر سؤال بل يبدأ من لحظة الصمت التي تليه، فبعض الإجابات لا تُقال بالكلمات بل تفهم من أثرها فينا.

يبقى هذا اللقاء نافذة صغيرة على عالم أوسع وعلى شخصية حاولت أن تشرح نفسها دون أن تفقد صدقها تترك لنا ما يكفي لنكمل القراءة عنها في ما لم يقل بعد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *