...
Img

المحررة: زينب إبراهيم

في عالم تتزاحم فيه الكلمات وتتنافس فيه الأقلام يظل بعض الكتّاب أشبه بنبض خفي لا يقرأ بسطور النص فقط بل يحس بما وراء الحروف.

هو من أولئك الذين لا يكتبون ليقولوا، بل ليعيشوا يختبئون بين المعاني وتفضحهم اعترافات القلب حين يكتب عن الحب.

نلتقي اليوم مع الكاتب المدرس والناقد فرحان سويدان في حوارٍ لا يكتفي بسرد التجربة الأدبية يفتح نافذة على الإنسان الذي يقف خلفها.

 

 

 

من هو فرحان سويدان في سطور؟

 

فرحان سويدان، العمر 45 سنة، من سوريا، حاصل على إجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق، مدرّس مادة اللغة العربية للمراحل الثانوية، مدرّب دمج التقانة في التعليم، مدقق لغوي كاتب وناقد.

أعشق المطالعة والكتابة .

 

 

 

ما الألوان أو الاهتمامات التي تمثل شغفك خارج الأدب؟

 

الألوان التي تمثل شغفي خارج عالم الأدب هي عالم الحاسوب الذي أتعلم فيه كل يوم شيء جديد، أضيفه لخبراتي، وأوظفه في مواقف تعليمية تتطلب دمج التقانة في التعليم .

المساحة المحببة إلى قلبي هي الهروب إلى الطبيعة، الجلوس على قمة جبلية، والنظر نحو الأفق وبرفقتي خير جليس كتابي كما قال المتنبي .

 

 

 

 

س3: ماذا تمثل لك الكتابة؟

 

إن الكتابة بالنسبة لي هي الأوكسجين الذي أتنفسه، فعدما تلح الفكرة على الظهور إلى الورق فإنها تؤرقني و تمنعني الراحة والاستقرار حتى تتجسد على الورق والكتابة هي الملاذ و الملجأ الذي ألوذ به وأشعر بالأمان فيه.

حيث للجوء إلى عالم الكتابة لذة لا يعرفها إلا من ذاقها.

 

 

 

متى أدركت أن الكتابة أصبحت جزءًا من حياتك؟

 

اللحظة التي أدركت فيها أنّ الكتابة لم تعد مجرد هواية أملأ به وقت فراغي، وإنما أصبحت جزءًا من حياتي وقدرًا مكتوبًا عليّ عندما أرسلت قصة من القصص التي كتبتها وقمت بإرسالها إلى إحدى الكاتبات والناقدات وبعد قراءتها للقصة، أرسلت لي ملاحظاتها وبين تلك الملاحظات جملة جعلتني أعيد النظر في تفكيري نحو الكتابة وعالمه العبارة التي أرسلتها الناقدة مشكورة : ( أنت تكتب بقلبك لا تكتب بقلمك، لديك القدرة على ملامسة القلوب).

والموقف الثاني أرسلت قصة لصديق طبيب من عشّاق الأدب والكتابة ليعطيني ملاحظاته ورأيه حول القصة، فأرسل لي وجوه باكية عبر الواتساب وكتب أسفلها هذا جوابي .

 

 

 

ما القصة الأقرب إلى قلبك؟

 

 

القصة الأقرب إلى قلبي هي إحدى قصص مجموعتي القصصية والتي تحمل عنوان القصة ذاتها ( لم تكن لي ) .

وهذا مقتطف منها: (منذ البداية كنت أعلم أنّها لن تكون لي ولكنني حاولت أن أوهم نفسي، تعلقت بحبّها و غامرت فيه قطعت صحارى شاسعة ولكن في النهاية كنت كمن يطارد السراب، كنت كمن ينظر من حالقٍ يحدق في الفراغ . أبحرت كثيرًا في البحث عن نقطة تكون بداية الانطلاق، ولكن كلّ سفني ومراكبي عادت خائبة كنت آمل بأنّنا سنلتقي سيجمعنا بيت واحد، سنكوّن أسرة واحدة ونكون سعداء)

 

 

 

 

كيف تنظر إلى فكرة الكمال في الكتابة؟

 

 

لا يوجد عمل قريب إلى الكمال، فالقصة ذاتها التي نكتبها لو عدنا لقراءتها بعد مدة من الزمن، فلاشك أنّنا سنقوم بالتعديل عليها وفق رؤيتنا الجديدة و خبرتنا .

 

 

 

كيف اكتشفت صوتك الأدبي؟

 

اكتشفت صوتي الخاص في الكتابة عن طريق الصدفة، ولكنها لم تكن صدفة بحتة، لقد كانت اكتشاف عشرين عامًا من المطالعة و القراءة . والموقف الذي آثر فيّ وأدخلني عالم الكتابة ذكرته و كتبت عنه في قصة ( لحظة وداع ) وهذا ما حصل لصديق لي بعد مشاهدتي لما جرى معه، كتبت القصة التي قرأها أحد الكتاب، وبشرني بأنّه سيكون لقلمي مكانًا بين الأقلام يوما ما.

 

 

 

 

من كان له الفضل في رحلتك الأدبية؟

 

 

كل ّ الفضل في رحلتي إلى عالم الكتابة تعود للوالد رحمه الله الذي كان قارئ شغوفًا، دفعني نحو هذا الشغف منذ طفولتي والذي وفّر في مكتبتي أهم الكتب و الأعمال الأدبية، فجزاه الله عنا كل خير .

 

 

 

 

حدثنا عن روايتك (إنها هي).

 

رواية ( إنّها هي ) تتكلم عن معاناة البطل طالب كلية الطبّ و قصة حبّه لزميلته، التي لن يخبرها بحبه . ليسافر بعد عشرين عاماً ليجدها قد تزوجت من أعز ّ أصدقائه الذي لم يكن يعلم بحب صديقه لها .

 

 

 

 

كيف تتعامل مع النقد؟

 

بالنسبة للنقد أتعامل معه على أنّه قراءة من وجهة نظر الآخر، وهذه القراءة تفيد في تسليط الضوء على تفاصيل قد لا تخطر في أذهاننا أثناء الكتابة . وقد وجه لي النقد بأن أهتم بالحوار بين الشخصيات في القصص وهذا ما قمت به بعد قراءتي لكتب عن الحوار وخصائصه.

 

 

 

ما الرسالة التي توجهها لكل من يخاف من الكتابة؟

 

 

إذا بقيت خائف مترددًا، فإنك لن تصل إلى حلمك في الكتابة ولا تحكم على نفسك بأنك لا تستطيع، فبالفعل أنت لا تستطيع؛ لأنك لم تحاول، حاول وستكتشف عالمًا تلوذ إليه.

 

 

 

 

كلمة أخيرة عن حوارنا معك لهذا اليوم ولمجلة الرجوة الأدبية؟

رائعة .

 

كل الشكر والتقدير لمجلة الرجوة الأدبية ولفريق العمل الرائع الذي يسلط الضوء على المواهب والكتّاب على امتداد ساحة الوطن العربي، وتنشر أفكارهم و تجاربهم الأدبية عبر منبرها الأدبي الراقي .

 

https://www.facebook.com/share/1BWaaLPGhr/

 

 

بين السطور لم نكن أمام حوار عابر بل أمام سيرة روح تكتب نفسها كلما حملت القلم فرحان سويدان ليس مجرد كاتب أو معلم بل تجربة إنسانية تمشي على حافة اللغة وتحوّل الألم والحنين والحياة إلى نصوص تقرأ بالقلب قبل العين.

هكذا ينتهي الحوار لكنه لا ينتهي فعليًا لأن من يكتب بهذا الصدق يظل حاضرًا في كل قراءة جديدة.

Img

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *