...
IMG 20251208 WA0038

 

 

الكاتبه أماني الأموي

 

رسالتي إلى قارّتي السابعة:

يا أرضًا لم تكتمل في خرائط الخيال الممتد، يا جهة لا تُشار إليها ببوصلة، بل تُدلّ عليها الروح كلما ضلّت طريقها…

أكتب إليكِ كما يوقظ المرء قنديلاً كان نائمًا على كتف الزمن،

شعرتُ بكِ منذ الأزل؛ كمن يمدّ يديه نحو ضوءٍ بعيد يحاول أن يلمس خصلاته المتناثرة، ويدرك في داخله أن الوصول إلى عتبتك ليس رحلةَ دروب، بل رحلةُ روح،

أكتب إليكِ كأنكِ ذلك الشخص الذي لا أعرف ملامحه، لكنني أعرف الشعور الذي يتركه حين يمرّ، خفقة نور، تتردّد بين الاقتراب والابتعاد.

 

يا قارّتي السابعة…

لستِ مكانًا تُشيّده الكلمات، بل موضعًا يعمّره الصمت، أشعر بكِ في تلك الرغبة التي تطفو فجأة؛ في الطموح الذي يرفّ في صدري كجناحٍ يبحث عن سمائه، وفي الحبّ الذي لا يزال طفلًا يحاول أن يتعلّم لغة النبض والترف وينتظر فصله المناسب.

أنتِ مزيجٌ من أحلامي التي لم أُنجزها، وملامح ذلك الشخص الذي يمرّ على تلابيب ذاكرتي كظلٍّ رقيق، كلما أغمضتُ عيني رأيتكِ…

ورأيتُ بابًا يلوّح لي من الأفق البعيد، بابًا لا اسم له ولا طريق مؤكّد إليه، كأنكِ تقولين لي: لن تُفتح لكِ الأبواب التي يعرفها الجميع، بل تلك التي بحثتِ عنها لأن روحكِ لا تقبل الطرق المأهولة،

أراكِ حين تتساقط الأفكار فوق رأسي كغيثٍ مستمر، وكثغاء نجومٍ خافتة تدلّني إلى طريقٍ يظهر مرةً في حلم، ومرةً في رؤية، ومرةً في كتاب، وأخرى في أعماقي.

 

يا قارّتي السابعة…

أشتهي اكتشافكِ كما يشتاق الرحّالة لأرضٍ لم تُرسم بعد، وكما يحنّ المؤرّخ لقصةٍ ضائعة لم تُروَ بعد.

ربما أجد خلفكِ الحلم الذي أؤجّله دائمًا، أو الشخص الذي يجيء على هيئة ملامح ولا يكتمل، أو الطموح الذي يلوّح لي حين تضيق بي الأيام،

أو الحبّ الذي يعلّمني أن القلب لا يكتشف نفسه إلا حين يعافر ويغامر.

 

وإن كنتِ أنتِ كلّ هذا…

فها أنا أسير نحوكِ بخطواتٍ مثقلة وواثقة، دون خريطة، لأنكِ لستِ مكانًا أبحث عنه…

بل أنتِ “أنا” حين أكون بكامل صدقي.

فحبًّا بكِ، ورحبًا بكِ، يا قارّتي السابعة.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *