كتب: محمود عبد الله
( خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)
حديث عن النبي صل الله عليه وسلم، خالفه الكثير منا في الآونة الأخيرة، ومما لا شك فيه أن الحديث لا يخاطب رجال فقط ولكنه يخاطب الجميع على حد سواء رجلاً أكان أو أمرأة، وجدنا أن الرجال أصبحوا يتلطفون ويظهرون بمظهر الرجل المنفتح ذا الروح المرحة الذي يقاسم زميلاته في العمل أكان أو الدراسة اللحظات الجميلة وحل المشكلات التي تتعلق بمنازلهن ويتمتع بخفة الظل ضحكاً هنا وهزاراً هناك وعندما يدخل بيته يثير الذعر بين أسرته ، والجميع يكاد يختفي من أمامه لغلظته وسوء معاملته، وأفراطه الشديد في استخدام الصوت العالي أمراً ونهياً وعلى الجميع أن يفعل ما يريد.
والمرأة تخرج على زملائها من الرجال بالمظهر الحسن والرقة المبالغ فيها ، ومشاركتهم مشكلات بيوتهن التي هي سراً لا ينبغي لأحد أن يَطلعُ عليه، وتخرج معهم في رحلات وتجلس معهم على المقاهي ، وفي منزلها لا تدع الشكوى، وترى دائماً نفسها مظلومة إذ أنها وجدت في بيئة لا تستطيع المكوث فيها ، لا سيما عن اختفاء الرقة التي تظهر خارج المنزل واختفاء الروح المرحة وارتفاع صوتها.
والبعض يصف ذلك بأنه يجب أن يتصف بالكلام الطيب والمعاملة الحسنة بحجة أن ( الكلمة الطيبة صدقة )
أنتم مطالبون بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة في نطاق محدد لا ينبغي أن تتخطونه مع زميلاتكم أو زملائكم، فنحن قد أمرنا الله ورسوله بذلك .
ليس عيباً عليك أو عليكي أن يصفك زملائك وأصدقائك بالقسوة والتبلد والجمود والرخامة في بعض الأحيان معهم وأنت رحيماً ودوداً متفهماً عطوفاً مع أهلك وأسرتك وتختزن تلك المشاعر الجميلة لهم فقط ولكن العيب هو العكس .
أخوتي الأعزاء أخواتي العزيزات أتقوا الله وانتبهوا جيداً، ولا تقارنوا بين من تقابلونهم في الخارج والذين يعيشون معكم في بيوتكم ، فالجميع يتلاطف حتى يصل إلى ما يريد.
والخوف كل الخوف ممن يشتكي من أهله المعاملة السيئة وهو يمارس دور الشخص اللطيف الهادئ مع الآخريين.
ويبحث عن الحضن الهادئ في الخارج ،
ما تمارسونه في الخارج مارسوه في الداخل وستجدون الخير كل الخير.
فكلام الصادق الصدوق واضح وصريح، وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى:
( خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)
![]()
