الكاتبه شيماء مجراب
في ذات يوم كنت مع جدي في المكتبة المركزية، كان يوماً مشمساً على غير عادة أيام الشتاء القارس، وقد حذرت نشرة الأحوال الجوية من تساقط الثلوج. كان والدي يقرأ جريدة ومتمسكاً بها كأنها ستفر منه، ينظر إليها من نظارته العجيبة. أما أنا فقد أصابني الملل، فلمحت المارة ينزلقون إلى جهة أخرى من المتحف في الجهة الغربية.
نهضت بسرعة حتى وصلت إلى السلم الأمامي فصعدته بسرعة، ووجدت كثيراً من الحشود يلتفون حول كتاب واحد. سرت ببطء وعيناي مثبتتان عليهم حتى قابلتني فتاة شابة، والتفتت إلى رفيقتها ثم قالت: “ماذا يفعلن الأطفال هنا؟”. ثم انحنت إلي وشدتني من ضفيرة شعري الشقراء حتى شعرت أنها ستسقط أمامي على الأرض.
نظرت إليها غاضبة مستنكرة فعلتها الدنيئة، حتى سمعتها تقول إن الكاتبة الشهيرة “ذات القبعة البيضاء” قد توفرت مؤلفاتها في المكتبة، وبالضبط في تلك الجهة المكتظة بالناس. ترى لماذا هذا الإقبال الكبير على كتبها على الرغم من أنها غير موجودة لتوقيع كتابها، فكيف إذا كانت هنا؟
تساءلت كثيراً عن هذا الموضوع حتى تقدمت خطوة إلى الأمام، وجذبني كتاب بغلافه الأصفر المبهج الجميل وعنوانه المكتوب بعناية، والتصميم كل شيء فيه كان مثالياً للغاية، حتى بدا كتحفة فنية وجب العناية بها. حقاً وجدته كتاباً يستحق القراءة، حتى بعد أن قرأته بكل شغف وحب قبل النوم، أطلع على صفحاته الجميلة، وأنام وأنا أحلم به، وفي الصباح أنهض متحمسة من سريري نحوه، فأقبلت عليه والتهمت كلماته دفعة واحدة في ليلة ممطرة من ليالي ديسمبر.
كانت قصة الكتاب مثيرة ونهايتها مفتوحة شدتني وأثارت إعجابي. وجدت البطلة كاتبة قد أبدعت كثيراً في عالم الأدب حتى ذاع صيتها، لكنها سرعان ما وقعت في الحب، حتى ذاقت حلاوة عذبة، وقد انعكس هذا على كتبها التي تصف الحب كأنه شعور جميل جديد يستحق التجربة.
لكن سرعان ما تغيرت الظروف، واضطرت إلى تغيير أقوالها، وقد كتبت للمرة الثانية عن وجع العشق وعذاب العاشقين وما يلاقونه من ألم وحسرة، فزادت شهرتها أكثر فأكثر، حتى أصبحت المفضلة. تلك هي الجميلة مع الوحش الذي قضى على البراءة والحب والأمل داخلها.
![]()
