الكاتبه أمينة حمادة
بينما كانت ليلى تمسك مصباحها السحري، كان يامن يتلفت حوله باحثًا عنها.
تمشي في الكهف المظلم بتؤدة، كأنها تقيس الأرض بميزان. لم تتمنَّ يومًا أن تكون أنثى، بل أُعجبت بحياة الرجال وما لهم من قوة وسلطة، بينما الأنثى لها كل الخنوع والرضوخ للأمر الواقع.
ركض يامن ناحيتها حين وجدها تهمس للفانوس أنها تود أن تكون رجلًا بقية حياتها.
حاول ثنيها عن رأيها، لكنها أبت.
ما هي إلا دقائق معدودة حتى نما شعر سميك في مكان ذقنها وشارب كثٌّ سميك، وأصبح صوتها أكثر خشونة، وتغيّرات عدة طرأت عليها.
هو ينظر إليها غير مصدق ما يرى، وهي تبتسم بخفة لهذه التغييرات التي راقت لها.
بعد بضع سنوات عاد يامن إلى المكان ذاته ليجدها جثة هامدة، بعد أن عاشت جل حياتها تحاول أن تكون ذكرًا برجل، لا بل بقيت أنثى مسترجلة، ولم ينظر لها أحد إلا بسخرية وكأنها نكرة.
تركت ورقة مكتوبة جوارها:
كانت محاولة للنجاة من النسوية المفرطة، بينما أصبحت ذكورة فاشلة.
لو بقيت أنثى لما انتحرت وخلّفت ورائي حياة ربما ستكون سعيدة.
![]()
