الكاتب د. محمود لطفي
إلى كل لحظات الغضب والثورة التي تنتابني أحيانًا، تحياتي. فلولا تلك اللحظات لما كان ما أحبّه في نفسي موجودًا الآن، لما تطوّرت عندي بعض المهارات، ولما أضحيت ذلك المتمرّد ببعض العقلانية، المتحرّر من قيود القطيع، من يريد التغريد خارج السرب، من يريد فقط أن يحيا بفطرته التي وهبه الله إياها، من لم يستسلم يومًا للغير في فرض رأيه فيما يخصّه.
لولا تلك اللحظات لصرت نسخة مكرّرة من هؤلاء الذين يلهثون لهاثًا خلف كل ما هو مكرّر ومعاد تحت شعارات قد لا يؤمنون بها، لكن ضمانها الوحيد بالنسبة لهم هو استمرارية انتشارها وتطبيقها بين الأشباه. فالتحية لتلك اللحظات واجبة بعد شكر الله دومًا، وهذا ليس غرورًا بل اعتراف بالفضل، حتى لو كانت لأمور ليست مادية.
لذا، فكل التحية للحظات كان لها أكبر الأثر، حتى لو ظننتها آنذاك مجرد لحظات عابرة.
![]()
