الكاتب محمد محمود
الدنيا ليست واسعة كما نظن، لا حلاوة فيها ولا متاع، لا أمان فيها ولا اطمئنان، ولكن الشيء الوحيد الذي لا يغيب عنها هو: “الضيق”، ضيق في الحياة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ورغم كل هذا، هناك الكثير من الناس يتصارعون على التمتع بذاك الضيق، وأعينهم لا ترى غيره، تمسكوا به حتى أنساهم مقاصدهم الحقيقة، غرَّتهم الدنيا بحطامها الزائل، حتى اقتصر نظرهم، وتحددت أفكارهم، على كيفية الحصول على تلك الحطام، بغض النظر عن الوسائل التي سيسلكونها، غايتهم التي يرونها عظيمة بررت لهم كل الوسائل، وفي النهاية سيكتشفون أنهم كانوا في ضلال مبين، وسيعلمون حينها أن الدنيا هي التي كانت تلعب بهم، وأنهم كانوا يتنافسون على العدم.
فلا تحسب نفسك ذكيًا لمجرد أنك تلاعبت بمَن حولك، وحصلت على أشياء ليس لك الحق في امتلاكها، إنما أنت من الذين ضحك عليهم الشيطان، وجعلهم من الخاسرين، نعم فأنت في خسارة ما دمت لا تعمل لآخرتك، لذا، تذكر دائمًا أن المكسب الحقيقي هو: النظر إلى الآخرة، والسعي لها، وعدم التفاتك إلى ضيق الحياة الدنيا، فإنني لا أراها سوى خدعة كبيرة، لا ينجو منها إلا الذين تمسكوا بآخرتهم، وعرفوا حقيقية دنياهم، فلا تغرنك.
![]()
