الكاتب محمد دسوقي
سأل صديقي.
لم أحره جواباً، ولكن ابتسمت، وأشعلت سيجارة، وفتحت أزرار قميصي كأن الدنيا تحت أقدامي.
هب نسيم خفيف بارد، ولكن لكم أردت بشدة أن يتوقف عمري في تلك اللحظة فأموت سعيداً كما أردت دائماً.
في غمرتي تلك سلبني أحدهم حريتي، وقيد يداي إلى الأرض مرة أخرى.
فأفقت والسيجارة في فمي، وهو يأمرني أن آخذ صديقي من هنا، تصحبني اللعنات والدعوات.
صديقي لا يتحرك، به نبض ولكن لا شيء إطلاقاً، ملقى على العشب، قد أخذ جرعة زائدة حتى خرج منه ما يشبه الرغوة، وأنا أصرخ ولا يحرك أحدهم ساكناً.
بعد ثوانٍ توقف النبض وأثلج جسده، أبكي وأنظر لمن هم حولي فلا أرى غير اللامبالاة والاشمئزاز يملؤهم.
أدركت الآن لما كان سعيداً عندما احترقت المدينة، وكنت منتشياً بذلك الانتصار، فلا أحد يرانا، وحتى لو لاحظنا أحد فنحن والحيوانات سواء.
![]()
