...
IMG 20260101 WA0001

 

الكاتبه وئام التركي

 

في طفولتي… لم تكن هناك هواتف ذكية، ولا ألعاب إلكترونية.

كنا نركض في الشوارع الضيقة، نلعب بالدمى ونختلق المغامرات بأنفسنا.

نتسابق في الأزقة، نتسلق الأشجار، ونتبادل القصص والأسرار مع الجيران والأصدقاء.

ضحكاتنا كانت صادقة، وأصواتنا تجعل كل شيء حيًا، وكل لحظة كانت فرحة لا تُنسى.

في شهر رمضان، كان البيت يتحول إلى عالم مليء بالدفء والحنان.

رائحة الطعام تنتشر منذ الصباح، تختلط برائحة الخبز الذي تصنعه أمي بيدين مليئتين بالعناية والحب.

كنت أساعدها أحيانًا، أو أراقبها بحب، وأحيانًا أسرق قطعة من العجين لألعب بها خلسة وأضحك في صمت.

مع الغروب، تتجمع العائلة كلها حول مائدة السهرة، نتبادل الأحاديث والضحكات، ونستمع إلى حكايات أبي عن طفولته وأيام أصدقائه.

كانت لحظات تعلمنا الصبر، المشاركة، والفرح الحقيقي، وتجعل القلب يحن إلى دفء الأسرة ولمة الأحبة.

أما في الأعياد، فكانت الأيام أكثر إشراقًا وسحرًا.

كنا نصنع الخبز، نصنع الحلويات، نشكل العجين ونحمله إلى الفرن ونحن نتسابق مع بعضنا البعض.

كل طبق وكل رائحة كانت تعطي شعورًا بالدفء والسعادة، وكل حركة أمي كانت درسًا في الحنان والحب.

كانت الأعياد تجمع العائلة كلها، وتجعل البيت مليئًا بالفرح، حتى أصوات الجيران كانت تشاركنا الاحتفال.

كنا نصنع ألعابنا بأنفسنا من أي شيء نجده حولنا.

الضحكات كانت صادقة، والابتسامات تملأ الوجوه، وكل يوم كان يحمل مغامرة جديدة.

تعلمنا أن السعادة الحقيقية تكمن في التفاصيل الصغيرة: لعبة قديمة، خبز محضر باليدين، لمسة حانية، كلمة صادقة، حضور من نحب.

مدينتنا الجميلة… أين ماضيها؟

ذهب الزمن، وحمل معه دموع الألم.

الحنين يجمعنا، لكن الأخوة تفرقنا، وكل واحد ذهب في حياته بطريقته الخاصة.

بيتنا لم يبق منه إلا ذكريات محفورة في القلب، لكنها ذكريات تنير لنا الطريق وتذكرنا بالحب والحنان، وتعلمنا قيمة اللحظات التي عشناها مع أمي وأبي رحمهما الله.

اليوم، الحياة تغيرت.

الطعام أصبح جاهزًا، الملابس مجرد موضة، والهواتف الذكية تسيطر على أوقاتنا.

لكن قلبي ما زال يحن لتلك الأيام، لتلك اللحظات التي جعلت طفولتنا مليئة بالحب والدفء.

الطفولة كانت وطنًا للحنين، والماضي أصبح مرآة تذكّرنا بأن السعادة الحقيقية تكمن في التفاصيل الصغيرة، في الحب الحقيقي، وفي حضور من نحب حتى لو غابوا عن أعيننا.

وقلمي يكتب بدموع الحنين…

القيم، الحب، والحنان، كل ذلك لا يزول أبدًا.

وكل ذكرى تضيء الطريق، وتعلّمنا أن قلبنا لا ينسى من أحبّ، مهما فرقنا الزمن والبعد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *