الكاتبه مريم لقطي
كان قطار الحياة حافلًا اليوم، حيث كان جميع الركاب يتهاتفون عن فتاة جميلة صعدت الحافلة، وكان في الجانب الآخر ثُلّة من الشبان معجبين بالأرض الخضراء الخلابة التي يسير عليها القطار. كان القطار يسير بنا من محطة إلى أخرى، وكان الجميع مشغولين؛ هذا منبهر بجمال الطبيعة، وذاك مُعجب بفتاة يريد محادثتها.
وفي خضم كل ذلك، رأيت عجوزًا يلاعب الأطفال الصغار، وكان يعامل إحدى الفتيات بقسوة قائلًا لها: “أنتِ لا يحق لك تناول الحلوى، فمنظرك بشع”.
فانزوت الفتاة تبكي، وحملت قطة سوداء صغيرة كانت قد تخلى عنها صاحبها لأنها سوداء اللون. وكانت معنا امرأة بدينة، وكان كل الموجودين يسخرون من شكلها.
وبينما كان القطار يسير، إذ به فجأة ينقلب ويتمايل هنا وهناك، ونشب حريق فتشوّهت الفتاة الجميلة، فأصبح المعجبون بها كارهين لها. ها هو العجوز على حافة القطار يكاد يسقط، ولم يُساعده أحد من الأطفال الذين أطعمهم الحلوى، ولكن تلك الطفلة التي وبّخها ها هي تمد له يدها. وها هي القطة السوداء تمسح الغبار والرماد عن وجه صاحبها الذي رماها.
ووسط كل ذلك، أمسكت أنا مفكرتي وكتبت بخط عريض: “إنّما الجمال الحقيقي هو جمالُ…”
فجمال الشكل لن يدوم، وإنما طيبة القلب هي التي تدوم.
صفاء الروح هو دواء الجروح.
إذا كانت روحك نقية، فحتما ستكون أنت النور دون البقية.
![]()
