الكاتبه آلاء فوزي
لقد فقدته!
— ما هو؟
دعني أتذكر…
— هل تتذكرين نظرية النسبية؟!
أغلق فمك، فربما وجدته!
صرخ قائلًا:
— ما هو؟
قلتُ بحماس:
— ماذا سيكون؟ إنه الشغف!
— ماذا؟
ما بكِ تنظرين إليّ هكذا؟!
رفع حاجبيه بخفة، وارتسمت ضحكة ساخرة على محيّاه وهو يردد:
— الشغف؟! الشغف؟ أجل، ألستِ مشاغبةً طوال عمرك؟
عقدتُ حاجبيّ في ضيق، وربعتُ ذراعيّ، وقلتُ بحدّة:
— من قال الشغب؟! لقد قلتُ الشغف أيها القلب الأبله!
قال القلب:
— أُقسم أنكِ قلتِ الشغف… آآه، الشغب!
ثم تنهد وأكمل:
— ذاك الحزن يطرق أبوابي منذ مدة، أطرده فيعود سريعًا، مرات ومرات، بكل إصرار.
ماذا تُخفين عني؟
انحدرت بضع دمعات خجولة على خدّي، مسحتها سريعًا وأنا أقول:
— لا شيء، أنا بخير.
قال باستنكار:
— حقًا؟ لكن عينيكِ تقولان العكس.
ربت على كتفي قائلًا بحنان:
— لا تدّعي القوة أمامي، فأنا أعرف كل أسرارك.
نزعتُ يده وقلتُ بغضب:
— إذًا اعرف وحدك ما يُحزنني أيها القلب الفيلسوف!
قال بشفقة:
— أعرف، ولكن تكلّمي… أنزلي قليلًا من ذاك الحمل عن كاهليك.
قلتُ بحدّة:
— ليس الآن، لستُ مستعدة.
قال بحزن:
— لكنني مستعد لسماعكِ دائمًا، سأكون موجودًا دائمًا إن احتجتِني… وداعًا.
ثم ابتعد مسرعًا.
ناديته:
— إلى أين؟!
قال:
— سأُركّز في عملي، فإذا تكاسل القلب عن عمله، لن يبقى الجسد على قيد الحياة، كما تعلمين.
أُلقيت أمامي وردة بيضاء، أمسكتها فقرأت في أوراقها:
«أيتها المعلمة، ابتسامتك تمنح طلابك شعورًا بالأمان، ولكي تبتسمي من جديد، اعلمي سبب حزنك أولًا.»
![]()
