الكاتبة/ عاليا عجيزة
القراءة دوماً هي خير نشاط نقوم به في حياتنا،
فهي تساعد في كشف العديد من العوالم، والكتاب من أوفى وأندر الأصدقاء؛ فلا ينتظر منك شيئاً، بل يمدك بكل شيء: ثقافة، علم، معلومات، عوالم مختلفة تكوّن فكرك وعقلك، تتعرف من خلاله على ما لا تستطيع أن تجده في الواقع.
أتذكر جيداً كتاباً قرأته منذ فترة يتحدث عن حضارة مصر القديمة، وكيف كانت وما زالت أساس كل الحضارات.
أمس قرأت آخر يتحدث عن علم الطب، وكيف برعوا بالرغم من قلة الإمكانيات وبساطتها. وأندهش: كيف هكذا؟ وكيف أن اليوم، رغم التكنولوجيا والتطور، لا يوجد نفس الوتيرة من التقدم؟ هل بسبب تطور العلم مقارنة بالأمراض؟
قد لا تنحصر في نقص التطور، بل في أن العلم الحديث أصبح يواجه “تعقيدات مستحدثة” لم تكن موجودة في العصور القديمة. ومع ذلك، يظل الانبهار بما حققه الأقدمون قائماً، لأنهم اعتمدوا على قوة الملاحظة والبصيرة النافذة، وهي أدوات تفوق أحياناً أدق الأجهزة الرقمية. إن القراءة في مثل هذه الكتب تفتح أعيننا على حقيقة هامة: وهي أن العقل البشري هو الأداة الأقوى عبر العصور، وما التكنولوجيا إلا وسيلة مساعدة.
ختاماً، تظل القراءة هي الجسر الذي يعبر بنا فوق فجوات الزمن، لنستلهم من حضارة أجدادنا الصبر والعزيمة. فمن يغوص في صفحات الكتب لا يكتفي بمعرفة التاريخ، بل يبني وعياً يمكنه من فهم الحاضر واستشراف آفاق المستقبل. إنها الرحلة التي لا تنتهي، والمغامرة التي تجعل من عقولنا بساتين مزهرة بالمعرفة والحكمة، لنبقى دوماً في شغف وتساؤل يبحث عن الحقيقة خلف السطور.
![]()
