...
IMG 20260115 WA0045

 

الكاتبة عالية عجيزة 

 

في هذا الركن القصيّ من العالم، يتوقف الزمن تماماً. لم تكن الجدران المزخرفة مجرد حجرٍ وطين، بل كانت درعاً يحميني من ضجيج الحياة بالخارج. جلستُ أمام “الرحال” الخشبي، أتأمل الكلمات التي لا تشيخ، بينما كانت الشمس في الخارج تودّع المدينة في عناقٍ ذهبي طويل. من نافذتي المقوّسة، يبدو المسجد البعيد كأنه حارسٌ مخلصٌ للطمأنينة، يرتفع بمئذنته نحو السماء ليخبرنا أن هناك دائماً متسعاً للرجاء.

 

كنتُ أبحثُ في صفحات المصحف عن إجاباتٍ لأسئلةٍ أرهقت قلبي، وفي كل مرة يقع نظري على آيةٍ، أشعر وكأن خيطاً من النور يمتدّ من شمس الغروب ليدخل صدري. السجادة تحت قدمي ليست مجرد نسيج، بل هي بساطُ ريحٍ ينقلني من ضيق الأرض إلى سعة الملكوت. هنا، وسط رائحة الورق القديم وهدوء الغروب، أدركتُ أن الغربة ليست في البعد عن الأوطان، بل في البعد عن هذا السكون الداخلي. كل شيء في الغرفة يهمس بالصبر؛ الكتب المرصوفة، المسبحة التي انتظرت طويلاً، وحتى الظلال التي بدأت تطول لتعلن أن الليل قد حان، لكنه ليلٌ مضيء باليقين.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *