...
IMG 20260118 WA0235

 

الكاتبه رفيدة فتحي

 

حديقة سرية تبعث في النفس السرور، تنسدل ستائرها ذات الألوان الزاهية المبهجة، وتُخفي جمالها. لا ترفعه لكل طارق، إنها تختار زوارها بعناية فائقة.

أراد فتى في مقتبل العمر دخولها، انتظر أن تكشف حجابها له، ولكن سرعان ما رحل مطأطئًا رأسه خائبًا حزينًا.

بعد قليل، وقف رحيم أمامها بصحبة حبيبته ذات الفستان الوردي الواسع والخمار الذي يُخفي زينتها. عاد وجهها الدائري وملامحها البريئة. نظر إليها بحب، فبادلته بابتسامة صافية.

أخذ بيدها إلى الداخل بعد أن فتحت بابها على مصراعيه، وكأنها ترحب بهما. فور دخولهما، أغلقت مرة أخرى.

اتسعت عيناهما في ذهول من شدة جمالها: وردها الزاهي، أشجارها المضيئة، سماؤها الزرقاء. تركت تقي يدي حبيبها ودارت حول نفسها بسعادة ومرح يملآن قلبها، وصوت ضحكاتها يحيي الياسمين ويخجل منه طيور الصباح.

جلس رحيم بقامته المتوسطة وسط الحشائش الطويلة، يشاهدها تتسلق شجرة التفاح إلى أن قعدت على جذعها المتين، تتأمل بنظرة طويلة وجفون جامدة. تسللت حبال الشمس الذهبية بين الأشجار.

وبينما هو كذلك، لفتت انتباهه لافتة مضيئة معلقة على جذع الشجر، مكتوب عليها:

“للذين أحبوا بصدق وإخلاص، لم تلتفت قلوبهم لغير أحبائهم. أرحب بكم في بستان الأوفياء”.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *